شراب تعيدك إلى الواقع، تتأمل جسدها الفتي المشرئب اتجاهك، لا تنقصك إلا الشجاعة أو الوقاحة لتلج عالمها، الذي يعلو كلما حقق معادلة النشوة، مع من هذا لا يهم، ما فائدة الجسد إذا تبادلته الأيدي وداسته الأرجل، اقتربت منك، تفوح منها روائح عدة، اعتذرت وتجاهلت ما سمعته، اقتربت وبدأت تفك أزرار قميصك، بباطن كفها مسحت على رقبتك وصدرك، زحفت إليك متجاوزة مسافة الأمان التي تحاول المحافظة عليها، ليلة البارحة لم تكن أية مسافة أمان بينها وبين الصلصال، رأيت وسمعت وأحسست بأشياء لم تتصور أنها موجودة بمثل هذه الوقاحة، الطعام الذي يعرض عليك طهته عشرات الأيدي، فسد، نفسك تعافه، كادت تجن، أخبرتها أنك لن تشم وردة لمستها عشرات الأيدي والأنوف، لم تقتنع بأقوالك وتبريراتك حول صداقتك مع الصلصال، طالبتك بالصراحة، أخبرتها أنك على خلاف مع أهلك، وأنك لن تخون أصدقاءك، علمتَ أنها تكرهه، دائماً يحاول أن يدمر كبرياءها ويسلب نقودها، قالت:
- أنت تدمرني وتكذب عليّ، هذا الكلام لا يقوله من يعرف الصلصال، فكيف إذا اتخذه صديقاً؟
احتضنتك وبدأت تقبلك وتتأوه، لم تتخلص من ذراعيها إلا بعد أن رميتها على السرير وتركتها، نظرت إليك بعينيها الدامعتين وقالت:
- أنت تقتلني مرتين عندما ترفضني، تذكرني بما أنا فيه وبإنسانيتي المفقودة.
- بل أعيد إليك إنسانيتك، فكري!
حدقت بك وكلها دهشة، لم تجد مبرراً لتصرفاتك، لبست ثيابها وقالت:
- أنت أول رجل يرفضني ويطالبني أن أحترم ذاتي، أمثالي ليس لهن غير فنهن، لكنني سأفكر بكلامك، أشعر أن لك مكانة خاصة عندي، كلماتك كؤوس خمرة تحتاج إلى زمن لتدور في الرؤوس، أنا مسرورة منك وقد لا تغيب عن بالي طوال اليوم.