تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضحكا وكأن كل واحد يكركر الآخر، بينهما أنت كالأطرش بالزفة، رمت نفسها على السرير متعمدة إظهار بعض عريها، وضع شريطاً راقصاً في المسجلة وأدارها، الموسيقا تغلغلت في دماغها، قدماها تتحركان وتضربان السرير، يتمايل خصرها، رمت محفظتها، وبدأت تهز جسدها وهي مستلقية على السرير، شدها من يدها، تتمايل، تهز بطنها وردفيها، شعرها الأهوج غير المنضبط ينسدل مرة إلى الأمام ومرة إلى الخلف، بيدها ترده عن عينيها، حركات وارتعاشات جنسية، تدعوك للرقص، يصير وجهك أرجواني اللون، تشدك من يدك، ترمي بثقلها عليك، تبتعد وهي تطاردك وتترنح.

تناولا المقبلات وقرعا الكؤوس، وصل القرف والبذاءة والسكر إلى آخر مداه، بعد الرابعة اندست في الفراش، بينما استلقيت على الأرض تراقب المشهد بكل تفصيلاته، بعد ساعة غططت في النوم ولم تصح إلا على يدها، يد ناعمة وصوت يناديك، تجثو على ركبتيها، وجهها يقترب منك، تقبلك وتندس إلى جانبك، كل شيء عار، الأخلاق، الجسد، الشهوة، خلصت نفسك من بين يديها، تساءلت إن كانت البداية هكذا فكيف النهاية؟ هل تدفعها للحديث عن الصلصال؟ الذي تحلم أن تعرف كل شيء عنه، وعن أهله وأصدقائه، يبدو الأمر مبكراً، الأفضل أن تدفعه للحديث عن ذاته، وتسمع تفاصيل عن طفولته وشبابه، كيف يضيع ابن الضيعة في ازدحام المدينة؟ كيف يترك أرضه وأرض أبيه ليتسول في سوق النخاسة؟ يتحول إلى سمسار، يتجرد من قيمه وماضيه، يراهن أن يتزوج فتاة جميلة يبعثها إلى معلمه نهاراً، وفي المساء تزور أحد الفنادق بناء على اتفاق مسبق، تقضي ساعات، ولا تعود إلا وجيوبها منتفخة وقوامها منهك، يتلذذ بحديثها عن غرائب الزبائن، يقهقه مسروراً وهو يجردها من نقودها.

روايات · الصفحة ١٠٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٢٣