قلتَ في نفسك، احتمله يا ولد، ما زال الطريق في بدايته، البداية مشجعة، شراب بتأخرها وعدم حضورها تستفزه ليفرغ ما في داخله، يزداد حنقه وشتمه، يتوعدها ويصفها بالقحبة، تفضل غيره، هذه عادتها عندما تعجب بالزبون، طمأن ذاته إلى أنها ستأتي بعد ساعة على أبعد احتمال، بعد أن يكون قد شبع منها غيره، راقبتَ تصرفاته، أحببت أن يستمر الحديث بينكما، أن تنسيه الراقصة، أن تحاوره، سؤال يخطر ببالك تلقيه على مسامعه، تود معرفة لِمَ يتزوج وهو يعيش حياة الملوك، أجابك:
- الزوجة يا صديقي مسألة أخرى، إنسانة تملكها، تتحكم بها، تخدمك ولا تريد أكثر من كلمة حلوة، أما الساقطات فإنهن لا يدعن في الجيب قرشاً، وإذا شعرن أنك لا تملك ما يقدم لهن متعة الشراب والأكل، يرفسنك، الزوجة لا تفعل ذلك، تعطيك الثقة في البيت وأمام الناس، آه يا هلا كنت سأفخر بك أمام معلمي وكبار رجال الأعمال، وربما أصير من أهمهم، فوت الفرصة، هل ثمة امرأة أجمل منك؟ لا أعتقد، جمالك سحرني، أهواك وأريد أن امتلكك.
فهمتَ من نقاشاته أنه لا يمانع، أن يدفع زوجته إلى حضن معلمه، يراه جزءاً من واجبه اتجاهه، بل الأكثر من ذلك أنه يفخر بذلك، يفخر أكثر كلما وهب جسدها إلى رجال مهمين، لم تعلق، استغربت ما سمعته، لم تتصور أن هناك أناساً يحملون نساءهم إلى حضن غيرهم، أناساً يحملون دناءات العالم بمثل هذه المكاشفة، وكأنها أمر عادي، تذكرتَ ما قالته هلا كيف أغراها أن تكون سيدة الفنادق، يتخاطفها العرب والأجانب، يدفعون بالعملة الصعبة، يدفعون بسخاء، قرع على الباب، إنها شراب بلحمها ودمها، رفعت يدها اليمنى وقالت: هاي!
- أين كنتِ؟
نظرتْ إليه وابتسمت، لم تجب، بيدها أشارت نحوك، وسألته عنك، أجابها:
- إنه على خلاف مع أهله.
- هل ستفتح مضافة للمتشردين؟
- بل مضافة للعاهرات!
- خسئت!