فستانها الممزق والعباءة والحجاب إلى حاوية القمامة، اشترت أدوية لجروحها، أوقفت سيارة أجرة، نظرت إلى السائق خافت أن تصعد، اعتذرت واستقلت الباص متجهة إلى الموعد الذي حددته مع فرات.
دعاك الصلصال إلى شقته بعد أن طلب إلى إحدى الراقصات أن توافيه بعد انتهاء برنامجها، في غرفته كل شيء فوضوي، حاول على عجل أن يرتب السرير ويعيد بعض الملابس إلى الخزانة، ذهب إلى المطبخ وأحضر زجاجة مشروب، صب في كأسك وقال:
- في صحتك، بعد قليل تأتي شراب!
- ومن شراب؟
- المرأة الفلتانة التي رقصت هذه الليلة، عندما ترقص أسكر وأنسى حالي.
- هل تحبها؟
- الحب كلام جرايد، المرأة تحتاج إلى رجل يغرقها بالمال، والبقية تعرفها، لكن واحدة ليست من جنس النساء، ملاك، جننتني، أخوك روضها حتى دخلت الغرفة، أحضرت المأذون وشاهدين والست شراب التي مثلت دورها، عقدت عقدي عليها، هي مدرّسة مثلك، الطريف أن الشيخ سألها عن اسمها ليدونه، أجابت: شراب، تداركت ذلك وطلبت شراباً للفرح، ثم نطقت باسم هلالة، أخبرته أن هويتها بين يديه، اسمها وكل التفاصيل، وقبل أن تنسحب خجلاً قالت: أقبل خطيبي على سنة الله ورسوله، لا تحرجني بالأسئلة، ألم تر أنني متحجبة! تظاهرتُ بالغضب وطالبتها بالانسحاب إلى الداخل، سارت الأمور كما خططت، في اليوم الثاني غادرت البيت وحرقت قلبي، أخذت عقد الزواج وهويتي ونقودي وحاجياتي الخاصة، ولم تبق سوى ملابسي، كيف فعلت ذلك لا أعلم؟ فتاة مخدرة تثاءبت ونامت وأنا أشرب الشاي، أنا في حلم لم أجد تفسيراً له، عصراً أفقت، العتمة تلف الغرفة، جسدي متوعك، تناولت سماعة الهاتف، اكتشفت أنه لا يعمل، الكهرباء مقطوعة، مفاتيح البيت والسيارة ليست معي، الباب مغلق، حاولت فتحه لم أستطع، كسرته وذهبت إلى معلمي الذي رثى لحالي، وبخني وزودني بكتاب عليه صورتي، وهددني بأوخم العواقب، ضاع العقد، وضاع كل شيء، لكن أين ستهرب؟ راجعت المأذون بعد أيام من هربها، بحث في دفتره، لم يجد العقد، ذكرته بالموقف والبيت، تذكر كل شيء وذهب معي إلى القاضي، الذي أخبرني بأنه لا يعترف على الكلام الشفوي، دعاني لإحضارها لكتابة العقد من جديد، أراك تضحك مني، لولا أنك صديقي وأحترمك، لتصرفت معك تصرفاً آخر!