كان عليك أن تنهي مهمتك خلال أسبوع أوأسبوعين على أبعد تقدير تقضيهما بصحبة قاسم الصلصال وغيره بعيداً عن فرات وهلا، بعيداً عن عالمك، لتعرف كل شيء عنه، وتجيب على أسئلة كثيرة منها: ما نقاط قوته وما نقاط ضعفه؟ كيف يفكر وما عمله الأساسي؟ وأشياء أخرى تأتي في حينها.
أدركت صعوبة مهمتك، انتابتك رعشة خوف ورهبة، تضع يدك فوق النار وداخل الفرن، فإن لم تحترق وتفتقدها، قد تتشوه، لكنك مع ذلك جاد في طريقك، عليك أن تبحث عنه بين أكداس أعقاب السجاير وزجاجات النبيذ وملاهي الأجساد العارية، تنتظر فرصة سكره ليحدثك عن حياته، وهذه قد تأتي بعد أسبوع أو أسبوعين أو شهر، عليك أن تخلق هذه اللحظة، ستدفع آلاف الليرات، لم تضع في حسابك الخسارة المادية، من الصعب عليك أن تتكيف مع أجوائه، عليك أن تمشي على الشوك والحجارة، تمشي طرقاً مزروعة بالمسامير والألغام، حزين لأنك ستسلك هذه الطريق، ستناديه كأعز صديق، سيثق بك، ألا تخاف أن يدفعك إلى الهاوية؟ عليك أن تكون حذراً، أن تضع قدمك على أرض صلبة، تتأكد من ذلك، ستسلك طريقاً غير سوية، ليلاً ستقابله في ملهى «الوردة البيضاء» تدفع الحساب وتطلب ما يشاء من كؤوس وعاهرات، يترنح بعد الشرب، يبدأ بالتصريح بما عنده وأنت مسرور، ترفض أن تشرب أي نوع من الكحول بحجة أن الطبيب منعك، أنت في قمة صحوك وهو في قمة ترنحه، لا شيء يروي حقدك، إن ما حكته هلا يفوق التصور، يغتصبها ويبقيها لليوم الثاني يتلذذ على جسدها المخدر، جسد بلا حركة أشبه ما يكون بالتمثال، ينز دماً وألماً، في صباح اليوم الثاني فتحتْ عينيها بحذر، رأته يحضر الشاي ويضعه أمامها، تظاهرت بالنوم أثناء قدومه، أحضر كرسياً، مدَّ يده وهزها لتفيق وتشرب الشاي وتتناول إفطارها، جلس يراقبها بتلذذ وهو متأكد أنها ستغط في النوم بعد دقائق، لكن المفاجأة أنه بدأ يتثاءب على غير عادته، بدا رأسه ثقيلاً، اتكأ على كرسي مجاور ولوى رقبته بعد أقل من ربع ساعة من تناوله الشاي، أدركت أن مخدره القوي قد أخذ مفعوله، مما مكنها من نبش محتويات الغرفة، رفعت سماعة الهاتف لتتخلص من الرنين المفاجئ، نظرت إلى عريها، إلى ثيابها الممزقة، بحثت عن شيء تلبسه، وجدت عباءة امرأة وحجاباً، لبستهما على عجل، بحثت جيداً وأخذت ما أخذته من أوراق ونقود، وقبل أن تخرج عطلت هاتفه، وأغلقت الباب بالمفتاح، إنها الآن حرة، طالعتها محلات الألبسة، اتجهت إلى إحداها واشترت ثياباً ارتدتها، ورمت