تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتحدثان عن الصداقة مطولاً، تؤمن بالصداقة وترتاح إلى هذه الكلمة المقدسة، لأنها بحاجة إلى أصدقاء، إلى صديق يكون الأعز، تفكر بعقليتها الدينية، لا ترغب في نقاشات تجرها إلى الثقافة، لقد باتت تعترف بينها وبين نفسها أنها بحاجة إلى الإطلاع على الآداب والعلوم الإنسانية، حتى السياسة عليها أن تعرف معاني بعض المصطلحات، تشعر أنها خاوية، فارغة، تتحدد حياتها ومفاهيمها بالأكل واللباس والمكياج وكيفية اصطياد عريس، الإنصات إلى أمها لتطلعها على الجديد في المسائل الأنثوية، الحياة متعة، أشياء كثيرة عليها أن تقول كلمتها فيها، كم من زوجات طعن وسال لعاب أزواجهن على أخريات أقل جمالاً! عليها أن تجرده من نقوده، هي تعرف أن الفقير لا يحلم بخليلة، تتباهى بما لديها من تحف زينة وصحون وكاسات وفناجين، تفتح التلفاز من أول رفرفة للعلم حتى آخر رفرفة، وإذا تيسر لها فيلم فيديو تسهر عليه وتتخلص من الانقطاعات الإعلانية، تسهر بمنامتها أو بلباسها الذي يظهر عريها، ليصير أحد طقوس السهرات الزوجية، عليها أن لا تدع زوجها على الرصيف، عليه أن يشاركها في (مكياجها)، يناولها المساحيق وعلبة «الغندرة» ، تطلب رأيه وهي تميل بعنقها غنجاً، ثم تتعرى قطعة قطعة وهي تجلب نظره إلى ما بان من جسدها، تستمتع بما يقوله، لا تدع لحظة تفوتها، في الصباح تتباهى أمام الجارات عن سهرات لياليها دون خجل، ولا ينتهي الحديث إلا عندما تشعر أن موعد قدوم زوجها قد اقترب.

تنتبه إلى ذاتها، ما مبرر شرودها؟ ها هي ذي تتعاطف مع ما يقوله حامد عن المرأة وثقافتها، تخفف من المساحيق، تسأل عن أهم الروايات، وأهم المجموعات القصصية، ولأي الشعراء ستقرأ، نزلت إلى المكتبة ومعها قائمة تضم ما يزيد على مئة كتاب، تريد أن تكون لها خلفية ثقافية، تملأ رأسها لا جسدها ووركيها.

استطاع أن ينفذ إلى أعماقها، شجعها على امتلاك الرأي، أن تنقد، لا حياة بلا نقد، ما دامت المادة في حركة دائمة، وما دامت قوانين الحياة والمجتمع موضوعية، وما دامت كل ظاهرة تحمل متضادين، كاد رأسها أن ينفجر، قالت:

- يكفي اليوم، لا أفهم كل ما تقوله، خطوة خطوة، فالثقافة ليست جرعة أو إبرة يأخذها أحدنا فيصير مثقفاً!

-19-

روايات · الصفحة ١٠١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠١٩