اختارا مطعم فردوس الشام القريب من الهامة، مطعماً واسعاً تُسبح النسيماتُ جمالَ الطبيعة وروعتها، في مكان ناء وقريب من شجرة حور عملاقة كانت طاولتهما، مدت المقبلات ثم المشاوي، هل ثمة لقمة أطيب من يد حبيب تقدمها؟ يتبادلان هذا الطقس المغري بالغزل والأكل، يأكلان بشهية وكأنهما لم يتناولا الطعام منذ يومين، يبتعد النادل بعد أن يحضر آخر الصحون التي تحتوي رغيفاً مشروحاً دست به قطع اللحم التي يتصاعد منها البخار، أثناء تناول الطعام يجري حديث:
- نحن الشاميات نحترم الرجل كونه أغلى ما في الوجود!
- هل يمكنني أن أقول رأيي دون تحفظ أو «زعل»؟
- قل، كلي آذان صاغية.
- يا آنستي، يظل الزوج موضع اهتمام الشامية ورعايتها ما دام يدللها وينفذ طلباتها وجيوبه عامرة...
ضحكت من كل قلبها، أدركت أن مزحه غليظ، قالت: ظالم!
وبطرف قدمها داست على قدمه بقوة، بدا مزاجها صافياً، قادرة على المناكفة، ردت عليه:
- أحسن من رأيكم أيها القوامون! نحن متفردات في جمالنا وأناقتنا، فننا وثقافتنا.
- احذفي آخر كلمة فقط.
- لن أحذفها، أتنسى ما نتمتع به من ثقافة موروثة، تصف لي أمي أدق مسائل الحياة الزوجية، هل نجدها عندكم؟
- في ظل التلفزيون وأفلام هشك بشك صارت راعية الغنم تعرف كل شيء.
ناولته قطعة لحم بشوكتها لتسكته، تناولها وهو يطالبها أن تقدم له ثانية وثالثة بأصابعها ليتلذذ بقضمهن، سألها إن كانت ترغب أن يحدثها بالسياسة، أربد وجهها، نظرت إليه بعدم ارتياح وذكرته بالقاعدة الذهنية «اللي يأخذ أمي يصير عمي» رجته أن لا يكون ثقيل الدم، وإلا ستصعد الجبل لترمي نفسها في حضن الوادي جثة هامدة.
اقترب أكثر منها، شعر أن فخذيها لامستا ركبتيه، أنفاسها تصله حارة مفعمة بعطر الياسمين الذي يملأ المكان، انتشى، ابتسم، نظرت إليه ووجهها باقة ورد، رفعت رأسها، برز شموخ أنفها وحلمتي نهديها المتكورتين والمرتسمتين على قميصها أشبه بغزال يفرّ في البراري، يتباعدان ويتقاربان لا شيء يحد من حركتهما سوى الثوب الذي يرتفع إلى الأمام ويكاد يتمزق أو يحترق، تشعر بحرارة تلتهم جوفها، ترمي منديلها وتحرك بيدها الهواء، تتكئ على الطاولة يمد يده يلامس بطن كفها التي تبعدها عن قبضة يده.