تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحاول أن يجيب عن أسئلة، يصعب الإجابة عليها بدقة، هل خدع بالمظهر؟ يدافع عن نفسه، يدافع عن فرات التي هي ضحية واقعها، صحيح أنه لم يحاول أن يسبر ثقافتها، ويناقشها في الثالوث المحرم السياسة والجنس والدين، أراد أن يقتحم داخلها، ويعرف أي النساء تكون، جاء نبشها من خلال مسألة غير مخططة، لقد جُرح كبرياؤها، شعرت بالهزيمة واتخذت موقفاً انفعالياً، ابتعدت قليلاً عن حامد وتجاهلته، إلا أن الحب يتقافز في صدرها فلة فواحة، لم تستطع على الجفاء أكثر من أسبوع، جاءت إليه وحطت على كفه كطائر ينشد الأمان، كنبتة عطشى، الابتسامة تغطي مساحة وجهها، عيناها تتغامزان طرباً، جسدها يتراقص، جاءت وجبينها ندي مشع كما السماء التي اغتسلت بالمطر في يوم ربيعي، كابر وحاول تجاهلها، لم يقدر، ابتسم وهو يسمع تغريد العصافير:

عندما التقيا هدل الحمام وتعانق المدّ والجزر، عادت روحها وعادت أحلامه، وعاد الكون إلى اتساعه.

ابتسمتْ. أدركتْ أن الحياة لا تتوقف، وأن الحب يتجدد حتى مع الجفاء، وأدرك أن التاريخ الذي يحجل على قدم واحدة لابد ويسير ذات يوم إلى الأمام. حدق إليها، إلى الأصباغ المحمولة على رمشيها، والحمرة على شفتيها، ود لو يخبرها أن تخفف قليلاً من الدهانات، يخاف على بشرتها الرهيفة الناعمة أن تخدش، قرأت أفكاره، ندمه على نقاشها بالأدب والثقافة، ترحيبه بطلتها البهية، ها هي مشرقة، ابتسامتها تنشر العطر والربيع في انتظار تفتح الورود و استطالة الزنابق، حدق إليها وقال مرحباً: "أهلاً بالوردة، بابتسامتك ليظل الربيع ملك الفصول!"

لم يتحدثا عن القطيعة طوال أسبوع، جاءته أنيقة ومشعة كأية سيدة دمشقية، الأناقة عنوانهن، هكذا منذ بداية الخلق، فهن لم يأتين من الصحراء ولا من البحر ولا من الليل، بل من حزمة ضوء، هن في دمشق منذ كان الإله طفلاً، كبر وصعد على عرشه وبقين كما تركهن جميلات، إن لدمشق سيداتها اللواتي يزرعن الربيع ويحافظن على سعة الأفق، يعشقن السماء العالية، ولديهن هاجس إبقاؤها بعيدة، بعيدة جداً.

روايات · الصفحة ١٠١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠١٦