تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرت أكثر من فرصة لتهجم عليها، ارتابت من تصرفاتك وأقوالك، تكتشف ما ترمي إليه، تبطل مخططاتك بصمت، لم تعاتبك ولم تحدث أحداً، عليها أن تتأكد من شكوكها، الشكوك لا تكفي ولو وصلت إلى درجة قريبة من اليقين، أتنسف أقوالها التي امتدحت فيها تصرفاتك، صار قلب أبيك أبيض اتجاهك، ستظل تلاحق شكوكها حتى تتأكد من صدق ظنونها، تجاهلتْ ما سمعته وتسمعه، اعتبرت ما تقوله مديحاً تستحقه، لكن عندما اقتربت والتصقت بجسدها وشددتها إليك، وأظهرت إشفاقك عليها كونها جميلة تدفن حياتها مع رجل يكبرها بالسن، أجابتك:

- هذا الرجل أبوك!

- أنا أقول الحق، حري بك الزواج من شاب لا من كهل.

- إن تماديت أكثر سأخبره.

أدركت الآن أن نواياك غير شريفة، وأنك تبني الفخاخ لاصطيادها، عليها أن تكون حكيمة، ستطلب إلى زوجها أن يبني لك بيتاً مستقلاً بأقصى سرعة، ستحدثه في الوقت الذي تراه مناسباً، لن يمر شهر إلا وقد انفصلت عنهما، هل ستمهلها؟ تبدو أكثر شبقاً وتعطشاً يوماً بعد يوم، قررت أن تحسم أمرك، الأعراب ينتظرون الموت ليحققوا ما يريدون، لن تنتظر، الأعمار بيد الله، قد يعيش والدك طويلاً، إذا اختارتك ستعودان إلى لبنان أو تذهبان إلى دمشق وتعيشان بأمان هناك.

فخذاها تسطعان في مخيلتك، جسدها اللدن الذي تتخيل حركته داخل ثوبها القروي يغريك، تمر أمامك شامخة من المطبخ إلى الغرفة، تنظف وتشطف، تنقصك الشجاعة أو الوقاحة، تقربت منها حتى بت مستعداً أن تغسل قدميها لو دعتك إلى فعل ذلك، ابتسامتها فيها جاذبية ومكر وأنوثة وجنس، تذكرت الليلة الماضية وصهيل جسدها طوال العتمة، تنظر إليها كيف ذوت ودست جسدها في الفراش، وغطت في النوم وقت الضحى، أقسمت إنها لك وإن والدك لا يستحقها، شاهدت عريها الرائع خلسة، من الصعب التخلص من هاجس الجنس، تأججت النيران، تصورتها بين يديك، تمانع كالمهرة غير المروضة، رشيقة وأنت تحملها بين ذراعيك، نهداها متحفزان وجسدها كتلة لهب، كل شيء يدعوك للمجازفة، ماذا ستخسر إذا رفضت، ستترك البيت، لا شيء يؤسف عليه، وهي لن تخبر أحداً حفاظاً على شرفها، ماذا يقول الناس؟ لو لم تغريه لما فعلها!

تلف في الغرفة، استيقظتْ على حركاتك، لمّت اللحاف واستعدت للدفاع عن ذاتها، استعدت لمعركة، تفادياً لذلك قررت أن تذهب إلى الجيران وتتركك تغلي، لم تمكنها من المغادرة، اطمأننت أن لا أحد قريب من البيت، اقتربت منها أكثر، ابتعدت وهددتك بالصياح، سألتك:

روايات · الصفحة ١٠٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٠٩