تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تجاوز الثلاثين ولم يفكر بالزواج، إلا عندما اهتم بهلا التي أكلت عقله، كاد يطير فيها، قرر من أول صعود لها في السيارة أن تكون قسمته، أحبها كما يحب الحشيش والمشروبات الروحية والملاهي الليلية، صدم عندما صارحته بشعورها اتجاهه، أقسم أن يذلها وبر بقسمه، ما توقعه لم يحدث، لم تأته ذليلة ترجوه أن يستر عليها، هربت من بين يديه، أخذت هويته وأوراقاً هامة موجودة عنده، رجل مثله سهل عليه أن ينفذ تهديداته، ماذا يخشى وعلى أي شيء يخاف؟ حرقت قلبه عندما أبلغته أن طريقها غير طريقه، عشرات النسوة عاشر وما من واحدة استهوته، هو نفسه لا يعلم لماذا تعلق بها؟ ولِمَ أصرّ على فضحها؟ لا يهمه من المرأة إلا لحظات النشوة، يغير ملابسه، يرتدي أفخر ثيابه وهو يحدق بالمرآة أنيقاً مبتسماً ومنتصراً.

الجسد فاكهة، ولكل فاكهة طعم ولون ورائحة، عليك أن تتذوق الجميع لتقرر أي الأجساد أشهى، الثمرة الطيبة كالمرأة الحارة الناضجة، حضنها دافئ وصيدها ثمين، لا تفر ما دامت اليد سخية، هلا لم تكن من أي من تلك النساء، صنفها وحيد وثمرتها ذات مذاق رائع، تمسّكت بها وأجبرتها على ما لا تريده، لكن أين هي؟

في لحظات الصفاء والهدوء تعود إلى ذاتك، هل يعقل أن تحب؟ هل هناك من تستحق الحب؟ أنت ذاتك تنكر أي نوع من أنواع الحب، لا تعرف ما الحالة التي تلبستك، ربما لأنها لم تطاوعك، قلبك يدق، تبتسم وتحاكي ذاتك، تتصورها أمامك، تعدها بأحلى الأيام، تناديها، تعالي، يردد الصدى صوتك، تجد نفسك وحيداً بلا هوية وبلا نقود، ربما هي ستنتقم لشرفها وللكثيرات، تراجع ماضيك، لا شيء تندم عليه، تعرف أن أعمالك تؤلم الآخرين، إلا أنها تظهر عظمتك، هل صحا ضميرك أم إنه الندم لفرار واحدة من قفصك؟

روايات · الصفحة ١٠٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٠٥