أحضر حامد المأذون نفسه بحجة عقد قران، رفضت الخطيبة المزعومة التي تحصنت في غرفة ثانية توكيل شخص عنها أو إعطاء رأيها الصريح، تبرع المأذون نفسه بإنهاء المشكلة، سيأخذ رأيها، ترك دفتره على الطاولة ودخل غرفتها، بعد نقاش دام دقائق طلبت أن تُعطى فرصة للتفكير، بعد أن تأكدت أن حامداً توصل إلى نسخة العقد الأصلية ومزقها، خرج الشيخ مقطب الجبين يحمل دفتر العقود، وهو يتمتم ويشتم الساعة التي أتى بها إلى هذا البيت، إذ عاد بلا إكرامية وزيادة على ذلك سيستأجر سيارة تعيده إلى بيته.
انتهت مؤقتاً حلقة هامة من حلقات كابوس هلا، استنشقت كمية من الهواء، الآن تستطيع أن تفكر، أن تعيد لذاتها الاعتبار، لقد تمزق صك العبودية الذي فرض عليها، هل ثمة كلمة أغلى من الحرية؟! شيء ما منعها من إتمام فرحتها، مغتصبها لن يتخلى عن مشواره الطويل والصعب ولو دفع حياته ثمناً.
توزعوا المهمات أصعبها ما أوكل إلى حامد، عليه أن يقترب من الصلصال بأية طريقة، يصادقه ويدخل قلبه ليعرف كل شيء عنه، مهمة صعبة وصفها بقوله: "إن تنفيذ عملية في إحدى المستوطنات الصهيونية أسهل عليّ من صداقته."
يعلم أن الوصول إلى قلبه يمر عبر الدروب الدنيئة، عليه اجتيازها، أن يتردد إلى أماكن اللهو، يدخل في تفاصيل حياة جديدة، لن يدير وجهه بعد اليوم وهو يرى صور الراقصات والعاهرات في الملاهي، بل سيحدق فيهن ويعاشر بعضهن، حانة الوردة البيضاء في وسط المدينة، وصلها وقرأ أسماء الفنانين وأوقات الافتتاح.
جمع بعض المعلومات الأولية عن الصلصال، شاب ذو نزعة عدوانية، مولع بالقمار وبالنساء، يتردد على أماكن اللهو، ويقضي معظم لياليه في ملهى الوردة البيضاء، يسكر ولا يصحو إلا صباحاً، ينقل معلمته إلى مدرستها في السابعة، عند التاسعة ينقل معلمه إلى مكتبه، يظل في الدائرة ساعتين أو ثلاثاً، يذهب إلى الميدان لإعادة السيدة إنعام إلى بيتها، ثم يعود إلى معلمه حسب طلبه ليعيده إلى بيته، تبقى السيارة معه، يذهب مرتين أو أكثر في الأسبوع إلى شتورا مالئاً صندوق السيارة بمواد مهربة يقدر ثمنها بآلاف الليرات، يبيعها في السوق السوداء، ويربح مئات الليرات، في اليوم الثاني لا تبقى ليرة في جيبه، يدفع ما معه في جلسة أو جلستين في الملهى، وقلما تخلو ليلة من حفلة مع راقصة أو فتاة مخدوعة أو ممن يمتهن البغاء في بيوتهن أو في بيته.