تقود السيارة، تقف وتفتح لها الباب، ترفض أن تجلس إلى جانبك، تنظر في المرآة، لا تشبع من طلتها، تحاصرها نظراتك، عند أول إشارة مرور تفتح الباب وتنزل مثل عصفور يفر من القفص إلى أقرب بستان، تتغير الإشارة تتابع السير، تبحث عنها طويلاً فلا تجدها، وإذا تصادف ووجدتها تتمنع وترفض الصعود، تفكر في أمور على غاية من الأهمية، أنت صيّاد ماهر، لا هي ولا مئة امرأة قادرات على الإفلات من يدك، لكل شيء أوانه، وعندما جاء الأوان وأغلقت الباب تمنعتْ وضربتك.
لقد نفذ سهم الشيطان، عاشت في غيبوبة وعشتَ في متعة ما بعدها لذة، تتسلى بجسدها المخدر، عيناها تشتمانك، تبصق عليك، تفيق على صوت أغان رخيصة، تهل دموعها، أحست بما حدث كالحلم، لم تتأكد أنها الحقيقة إلا في اليوم الثاني، تتساءل عن سهولة عقد قرانك عليها، سارعت للحصول على استيداع بقية العام الدراسي، اعتكفت في غرفتها في السكن الجامعي ثم في بيت أخيها، تجتر آلامها، لم تعد قادرة على الخروج أو الذهاب إلى أي مكان يمكن أن تراك فيه، لن تدعها تعيش في أمان، ما زال العقد غير موثق في المحكمة، بقي النص الذي كتبه الشيخ على السجل الأصلي، تأكدت أنها ما زالت في خانة أهلها، عليها أن تتصرف بسرعة، وألا تكون زوجة لمجرم ولو على الورق، يساومها على شرفها، على الطلاق، شيء واحد عليها أن تصل إليه النسخة الثانية من العقد، قبل أن يطلبها من المأذون ويثبته في المحكمة الشرعية، هذا الأمر يصعب التحقق منه، اليوم ستخرج وتتصرف ولو وجدته ينتظرها عند الباب.
بعد أيام من غيابها سأل معلمته إنعام، التي لا تعرف عنها شيئاً، وأن ما وصلها من مديرية التربية الموافقة على منحها إجازة بلا راتب حتى نهاية العام، ما العمل؟ كل منهما يبحث عن خلاصه بطريقته، لن تعدم الوسيلة للحصول على سجل العقود، هو دائم البحث عنها ليضمها إلى قلبه وإلى بيته زوجة على سنة الله ورسوله، لا يمكنها وحيدة أن تحقق ما تريد، بعد تفكير أقرت أن البداية يقررها حامد وفرات.