تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استهوتك، تتعذب لأن فخك لم يصدها، عمرك كله شقاء، ما أجمل أن تراها كبقية النسوة تفتح ذراعيها وتضمك! تستنشق عطرها، عطراً هادئاً لم تتعوده، عطراً لا يثير الغرائز، بل يفتح الفكر ويبعث الانشراح، بعكس عطرهن الواخز، الذي لكثرة ما يرششن منه على أجسادهن يعطي مفعولاً عكسياً، من أين لك أيها الصلصال بهذا الشعور الراقي؟ كيف تسمح لامرأة أن تستأثر بفكرك، وأنت تعلم أن أجملهن تركع لليرات؟ هل صرت مثل معلمك تفهم بتصنيف النساء؟ معلمك معذور يعيش معهن عارياً، أما أنت فقد كنت تراهن عملة واحدة، بعضهن وجه العملة وأخريات قفاها، الآن أنت أمام امتحان من نوع آخر، يجعلك تسايرها ولا تفترسها مباشرة، امتحان يخرجك عن دربك الذي اخترته، تنسى الراقصات والعاهرات، وتركض خلف معلمة راتبها لا يكفيك سهرة لليلة واحدة، شلت فكرك وقيدتك، وكأن المدينة لم تنجب غيرها! كلما اقتربت منها زاد عنادها، أتتركها فاكهة دون قطف؟ تتمهل على غير عادتك، اقتربت منها فابتعدت، تحاول إيهامها أنك الرجل المناسب، صاحب أخلاق، تصرخ في وجهك: "كيف أصدق أنك تتحلى بالأخلاق وتقدر المرأة وأنت تحتجزني في غرفتك؟!"

تحاول إيهامها بمروءتك، تحاول أن تضرب ضربتك، لكن مثل هلا لا تنفع معها المقدمات التي حاولت القيام بها، واجهتك قوة شخصيتها، تراجعتَ واعتذرت، لم تعتذر سابقاً من أنثى، أنت الآن في موقف صعب، تشعر أن لطفك سيقربك منها، كنت تعتقد أن فتح ساقي المرأة أسهل من عمل إبريق شاي، ها أنت ذا تُراجع ماضيك، تجد الاستثناء يحاصرك، متأكد أن لا استثناء، ستصل إلى هدفك، لن تجاريها في الكلام، بل العكس عندما نطقت اكتشفتْ عريك، اكتشفت أنك بلا ثقافة، كان يمكن أن تظل صامتاً، تهز رأسك علامة القبول أو الرفض، تحاول أن تجاهد لتحقيق النصر، نصرك يبتعد، وبئرك فارغة جافة، تحدثتْ عن مصطلحات لم تسمع بها، ولا تريد أن تسمعها، وقفت كالأبله، واحدة مثلها تسكتك تجعلك أصم وأبكم، لكنك لن تغفر لها (فذلكتها)، رميت كل شيء خلف ظهرك ومضيت، لم تعد تفكر إن كنت ابن ريف أم ابن مدينة، هل لك أسرة أم لا؟ إن مجرد ذكر ذلك يجعلك عصبياً وفاقداً لهدوئك.

روايات · الصفحة ١٠٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رواياتص ١٠٠٢