على الأنصار ، وخالد على جماعة المسلمين - ما عهد إلينا ذلك ، وليس بنا قوة . وقد كَلَّ المسلمون ، وعَجَف كُراعهم . فقال خالد : لا أستكره أحداً ، وسار بمن تبعه . وأقامت الأنصار يوماً أو يومين ، ثم تلاومت فيما بينها . وقالت : والله ما صنعنا شيئاً . والله لئن أصيب القوم ليقولُنَّ خذلتموهم ، وإنها لمسبّة عارها باق إلى آخر الدهر . ولئن أصابوا فتحاً إنه لخير مُنِعْتموه . فابعثوا إلى خالد يقيم حتى تلحقوا . فبعثوا إليه فأقام حتى لحقوه . فاستقبلهم في كثرة من المسلمين حتى نزلوا . وساروا جميعاً حتى انتهوا إلى البطاح ، من أرض بني تميم . فلم يجدوا بها جمعاً . ففرق خالد السرايا في نواحيها . فأَتت سريّة منهم بنو حنظلة - وسيدهم مالك بن نويرة - وكان قد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم مصدقاً على قومه . فجمع صدقاتهم . فلما بلغته وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، جَفّل إبل الصدقة - أي ردها إلى أهلها فلذلك سمي الجفول - وجمع قومه ، فقال : إن هذا الرجل قد هلك ، فإن قام قائم بعده : رضي منكم أن تدخلوا في أمره ، ولم يطلب ما مضى ، ولم تكونوا أعطيتم الناس أموالكم . فتسارع إليه جمهورهم . فقام فيهم قَعْنب - سيد بني يربوع - فقال : يا بني تميم ، لا ترجعوا في صدقاتكم ، فيرجع الله في نعمه عليكم ، ولا تتجردوا للبلاء ، وقد ألبسكم الله العافية ولا تستشعروا خوف الكفر ، وأنتم في أمن الإسلام . إنكم أعطيتم قليلا من كثير . والله مذهب الكثير بالقليل . ومسلط على أموالكم غداً من يأخذها على غير الرضى ، وإن منعتموها قتلتم . فأطيعوا الله واعصوا مالكاً .
موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٧٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٧٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي