تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقام مالك ، فقال : يا بني تميم ، إنما رددت عليكم أموالكم إكراماً لكم . وإنه لا يزال يقوم منكم قائم يخطئني . والله ما أنا بأحرصكم على المال ، ولا بأجزعكم من الموت ، ولا بأخفاكم شخصاً إن أقمت ، ولا بأخفاكم رحلة إن هربت . فترضَّوه عند ذلك وأسندوا أمرهم إليه ، وأبى الله إلا أن يتم أمره فيهم . وقال مالك في ذلك : ( وقال رجال : سدد اليوم مالك ** وقال رجال : مالك لم يُسَدَّد ) ( فقلت : دعوني : لا أبا لأبيكموا ** فلم أُخْطِ رأياً في المعاد ولا البد ) ( فدونكموها . إنها صدقاتكم ** مُصَرَّرة أخلافها لم تجرد ) ( سأجعل نفسي دون ما تحذرونه ** فأرهنكم يوماً بما قَلّت يدي ) ( فإن قام بالأمر المجرد قائم ** أطعنا ، وقلنا : الدين دين محمد ) ولما بلغ ذلك أبا بكر والمسلمين حنقوا عليه . وعاهد اللهَ خالدٌ لَئِنْ أخذه ليجعلن هامته أُثْفِية للقدر . فلما وصلتهم السرية - مع طلوع الشمس - فزعوا إلى السلاح - وقالوا : من أنتم ؟ قالوا نحن عباد الله المسلمون ، قالوا : ونحن عباد الله المسلمون . قالوا : فضعوا السلاح . ففعلوا . فأخذوهم . وجاءوا بهم إلى خالد . فقال له أبو قتادة : - وهو مع السرية - أقاتلٌ أنت هؤلاء قال : نعم . قال : إنهم اتقونا بالإسلام ، أَذَّنّا فأذَّنوا ، وصلينا فصلوا . وكان من عهد أبي بكر ' أَيُّما دارٍ غشيتموها ، فسمعتم الأذان فيها بالصلاة : فأمسكوا عن أهلها حتى تسألوهم : ماذا نقموا ؟ وماذا يبغون ؟ وإن لم تسمعوا الأذان : فشنوا عليها الغارة ، فاقتلوا وحرقوا ' .

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٧٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٧٢٦