تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأقامهم في الميمنة ، وقال : اضربوا حتى تأتوا الميسرة . فتضعضع الناس . ولم يقتل أحد حتى أقامهم في الميسرة ، ففعلوا مثل ذلك ، وانهزم المسلمون . فقال خالد : يا معشر المسلمين ، الله ، الله . واقتحم وسط القوم ، وكرَّ معه أصحابه . فاختلطت الصفوف ، ونادى يومئذ مناد من طيء ، عندما حمل أولئك الأربعون : يا خالد ، عليك بسَلَمَى وأجا - جبلي طيء - فقال : بل إلى الله الملتجأ ، ثم حمل فما رجع ، حتى لم يبق من الأربعين رجل واحد . وترادَّ الناس بعد الهزيمة ، واشتد القتال . وأسر حبال بن أبي حبال ، فأرادوا أن يبعثوا به إلى أبي بكر . فقال اضربوا عنقي ، ولا تروني محمديكم هذا ، فضربوا عنقه . ولما اشتد القتال : تزمل طليحة بكساء له ، وهم ينتظرون أن ينزل عليه الوحي فلما طال ذلك على أصحابه ، وهدتهم الحرب ، جعل عيينة يقاتل ويذمر الناس ، حتى إذا ألح المسلمون عليهم السيف ، أتى طليحة ، وهو في كسائه . فقال : لا أبا لك ، هل أتاك جبريل بعد ؟ قال : لا والله . قال : تبا لك سائر اليوم . ثم رجع عيينة فقاتل ، وجعل يحض أصحابه على القتال ، وقد ضجوا من وقع السيوف . فلما طال ذلك عليهم . جاء إلى طليحة وهو متلفف بكسائه ، فجبذه جبذة شديدة جلس منها . وقال : قبح الله هذه من نبوة ، ما قيل لك بعد شيء ؟ قال : بلى ، قد قيل لي : إن لك رحىَّ كرحاه ، وأمراً لن تنساه . فقال عيينة : أظن أن قد علم الله أنه سيكون لك حديث لن تنساه ، يا بني فزارة هكذا - وأشار تحت الشمس - انصرفوا . هذا والله كذاب .

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٧٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٧٢٠