وأمر عيونه أن يختبروا كل من مروا بهم عند مواقيت الصلاة بالأذان لها ، فيكون ذلك دليلا على إسلامهم . فلما انتهوا إلى طُلَيحة الأسدي وجدوه وقد ضربت له قبة ، وأصحابه حوله . فضرب خالد خيام عسكره على ميل أو نحوه ، وخرج يسير على فرس ، معه نفر من الصحابة . فوقف قريباً من العسكر . ودعا بطليحة فخرج إليه . فقال : إن من عهد خليفتنا إلينا : أن ندعوك إلى الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وأن تعود إلى ما خرجت منه . فأبى طليحة . وكان عيينة بن حصن قد قال له : لا أبا لك . هل أنت مُرِينا ؟ - يعني نبوتك - فقد رأيت ورأينا ما كان يأتي محمداً . قال : نعم ، فبعث عيوناً له ، لما أقبل خالد إليهم ، قبل أن يسمع الناس بإقباله . فقال : إن بعثتم فارسين على فرسين ، أغَرَّين مُحَجّلين ، من بني نصر بن قُعَين ، أتوكم من القوم بعين . فبعثوا كذلك ، فلقيا عيناً لخالد . فأتوا به . فزادهم فتنة . فلما أبى طليحة أن يجيب خالداً ، انصرف خالد إلى معسكره . فاستعمل تلك الليلة على حرسه مكنف بن زيد الخيل ، وعدي بن حاتم . فلما كان من السحر نهض خالد . فعبأ أصحابه ، ووضع ألويته مواضعها . ودفع اللواء الأعظم إلى زيد بن الخطاب . فتقدم به . وتقدم ثابت بن قيس بن شماس بلواء الأنصار . وطلبت طيء لواء . فعقد لهم خالد لواء ، ودفعه إلى عدي . فلما سمع طليحة الحركة عبأ أصحابه . حتى إذا استوت الصفوف ، زحف بهم خالد حتى دنا من طليحة . فأخرج طليحة أربعين غلاماً جلداً ،
موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٧١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٧١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي