تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان الأصيرم - عمرو بن ثابت بن وَقْش - يأبى الإسلام . وهو من بني عبد الأشهل . فلما كان يوم أُحد ، قذف الله الإسلام في قلبه ، للحسنى التي سبقت له . فأسلم وأخذ سيفه . فقاتل ، حتى أثبتته الجراح ، ولم يعلم أحد بأمره . فلما طاف بنوا عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم وجدوا الأصيرم - وبه رمق يسير - فقالوا : والله إن هذا الأصيرم . ثم سألوه : ما الذي جاء بك ؟ أحَدب على قومك ، أم رغبة في الإسلام ؟ فقال : بل رغبة في الإسلام ، آمنت بالله وبرسوله وأسلمت . ومات من وقته . فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ' هو من أهل الجنة ' ولم يصل لله سجدة قط . ولما انقضت الحرب : أشرف أبو سفيان على الجبل ، ونادى : أفيكم محمد ؟ فلم يجيبوه . فقال : أفيكم ابن أبي قحافة ؟ فلم يجيبوه فقال : أفيكم ابن الخطاب ؟ فلم يجيبوه . فقال : أما هؤلاء : فقد كُفيتموهم . فلم يملك عمر نفسه أن قال : يا عدو الله ، إن الذين ذكرتَهم أحياء ، وقد أبقى الله لك منهم ما يسوءك . ثم قال : اعْلُ هُبَل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' ألا تجيبوه ؟ ' قالوا : ما نقول ؟ قال ' قولوا : الله أعلى وأجل ' ثم قال : لنا العزى ، ولا عُزَّى لكم ، قال : ' ألا تجيبوه ؟ ' قالوا : ما نقول ؟ قال : ' قولوا : الله مولانا . ولا مولى لكم ' ثم قال : يوم بيوم بدر . والحرب سِجال ، فقال عمر : لا سواء ، قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار . وأنزله الله عليهم النعاس في بدر وفي أحد . والنعاس في الحرب : من الله . وفي الصلاة ، ومجالس الذكر : من الشيطان . وقاتلت الملائكة يوم أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٦١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٦١٨