تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عيرهم . فنهضوا مسرعين . ولم يتخلف من أشرافهم سوى أبي لهب . فإنه عوَّض عنه رجلا بِجُعْل . وحشدوا فيمن حولهم من قبائل العرب . ولم يتخلف عنهم من بطون قريش إلا بني عدي فلم يشهدها منهم أحد . وخرجوا من ديارهم ، كما قال تعالى : ! ( بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله ) ! فجمعهم على غير ميعاد ، كما قال تعالى : ! ( ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد ) ! . ولما بلغ رسولَ الله خروج قريش : استشار أصحابه . فتكلم المهاجرون فأحسنوا ، ثم استشارهم ثانياً . فتكلم المهاجرون . ثم ثالثاً . فعلمت الأنصار : أن رسول الله إنما يعنيهم . فقال سعد بن معاذ : كأنك تعرض بنا يا رسول الله - وكان إنما يعنيهم ، لأنهم بايعوه على أن يمنعوه في ديارهم - وكأنك تخشى أن تكون الأنصار ترى عليهم : أن لا ينصروك إلا في ديارهم . وإني أقول عن الأنصار ، وأجيب عنهم . فامْضِ بنا حيث شئت ، وصِلْ حبْل من شئت ، واقطع حبل من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت . وأعطنا ما شئت وما أخذت منها كان أحبَّ إلينا مما تركت . فو الله لئن سرت بنا حتى تبلغ البَرْك من غُمدان لنسيرن معك ، ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك . وقال المقداد بن الأسود : إذن لا نقول كما قال قوم موسى لموسى : ( إذهب أنت وربك فقاتلا . إنا ههنا قاعدون ) ولكن نقاتل من بين يديك ، ومن خلفك ، وعن يمينك ، وعن شمالك .

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٦٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٦٠٣