تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَلَّ ما لبثت : أن جاء زوجها يسوق أعنُزاً عجافاً يتساوكن هزالا . فلما رأى اللبن ، قال : من أين هذا ؛ والشاء عازب ، ولا حلوبة في البيت ؟ قالت : لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك ، من حديثه : كيت وكيت . قال : والله إني لأراه صاحب قريش الذي تطلبه . صِفيه لي يا أم معبد . قالت : ظاهر الوضاءة ، أبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه ثُجْلة ، ولم تزرِ به صُعلة ، وسيم قَسيم ، في عينيه دَعَج ، وفي أشفاره وَطَف ، وفي صوته صَحَل ، وفي عنقه سَطَع . وفي لحيته كثاثة أحور أكحل ، أزَج أقرن ، شديد سواد الشعر ، إذا صمت علاه الوقار ، وإذا تكلم علاه البهاء ، أجمل الناس وأبهاه من بعيد ، وأحسنه وأحلاه من قريب ، حلو المنطق ، فَصْل . لا نذر ولا هَذْر ، كَأَن منطقه خَرَزاتِ نظم يتحدرن ، رَبْعة لا تقتحمه عين من قِصر ، ولا تَشْنَؤه من طول . غَصْن بين غصْنين ، فهو أنظر الثلاثة منظراً ، وأحسنهم قدراً . له رفقاء يَحُفُّون به . إذا قال استمعوا لقوله وإذا أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود . لا عابس ولا مُفْنِد . قال أبو معبد : هذا - والله - صاحب قريش الذي تطلبه . ولقد هممت أن أصحبه ولأفعلن ، إن وجدت إلى ذلك سبيلاً . وأصبح صوت عال بمكة يسمعونه ، ولا يرون القائل ، يقول : ( جزى الله رَبَّ الناس خير جزائه ** رفيقين حَلاَّ خَيمتي أم معبد )

موسوعة أئمة الدعوة النجدية · الصفحة ٤٥٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة أئمة الدعوة النجديةص ٤٥٨٣