والدر ليس بنافعٍ أصحابه ... حتى يعالج بالسموط ويثقبا
ومن أحسن ما قيل قول الصنوبري في غلامٍ يكتب:
انظر إلى أثر المداد بخدِّه ... كبنفسج الروض المشوب بورده
ما أخطأت لاماته من صدغه ... شيئاً ولا ألفاته من قده
وكأنما أنفاسه من شعره ... وكأنما قرطاسه من جلده
وقوله فيه أيضاً:
ما كنت أحسب أن الخنجر القلم ... من قبل هذا، ولا أن المداد دم
حتى كتبت، فما أبقيت جارحةً ... إلا وفيها على مقدارها ألم
يا كاتباً جرحت روحي كتابته ... والجرح في الروح جرحٌ ليس يلتئم
اذهب فحق أميرٍ أنت كاتبه ... أن لا يقوم له عربٌ ولا عجم
وقول كشاجم فيه:
ورأيته في الطرس يكتب مرةً ... غلطاً يواصل محوه برضابه
فوددت أني في يديه صحيفةٌ ... ووددت ألا يهتدي لصوابه
وقول آخر:
وددت أني بكفه قلمٌ ... وليتني مدةٌ على قلمه
يكتب بي تارةً ويلثمني ... إذا تعلقت شعرةٌ بفمه
ولأبي الفتح البستي في من يتكلم بالنحو:
أفدي الغزال الذي في النحو كلمني ... بلفظه فاجتنيت الشهد من شفته
وأورد الحجج المقبول شاهدها ... محققاً ليريني فضل معرفته
ثم افترقنا على أمرٍ رضيت به ... فالرفع من صفتي والنصب من صفته
ولبعضهم في غلامٍ حسن الخطين:
لما تكبر خط الحبر في يده ... ومات خط جميع الناس من حسده
بدا من الحسن خطٌ في عوارضه ... حتى ثنى من عنان الكبر خط يده
ولآخر فيه أيضاً:
كلا الخطين من حبي مليح ... وقلبي منهما دنفٌ جريح
فخط عذاره مسكٌ ... وخط كتابه درٌ يلوح
وقيل في غلامٍ يصلي:
جاء يسعى إلى الصلاة بوجهٍ ... يخجل البدر طالعاً بالسعود
فتمنيت أن وجهي أرضٌ ... حين أوما بوجهه للسجود
وقيل في غلامٍ حاجٍ:
أيا زائر البيت العتيق وتاركي ... قتيل الهوى لو زرتني كان أجدرا
تحج اكتساباً ثم تقتل عاشقاً ... فليتك لا تحجج ولا تقتل الورى
ومما قيل في غلامٍ محرمٍ قول أبي طالٍ الرقي:
ومشتملٍ ثوبي عفافٍ وفتنةٍ ... يرى قتل من يهواه للنسك مسلكا