إن العيون التي في طرفها حور
قتلننا ثم لم يحيين قتلانا!
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
ألا كل شيء ما خلا الله باطل
وكل نعيم لا محالة زائل
لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى
إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر
وإذا لثمن يمينه وخرجت من
أبوابه لثم الملوك يميني!
تفوح أطياب نجد من ثيابهم
عند القدوم لقرب العهد بالدار!
تمتع من شميم عرار نجد
فما بعد العشية من عن عرار
أعد ذكر نعمان لنا إن ذكرته
كما المسك ما كررته يتضوع!
كأن قطاة علقت بجناحها
على كبدي من شدة الخفقان!
بكت عيني اليمنى فلما زجرتها
عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا!
تراه إذا ما جئته متهللاً
كأنك تعطيه الذي أنت سائله!
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه
وصدق ما يعتاده من توهم
ومن نكد الدنيا على الحر أن يري
عدواً له ما من صداقته بد!
من يهن يسهل الهوان عليه
ما لجرح بميت إيلام
لا خيل عندك تهديا ولا مال
فليسعد النطق إن لم تسعد الحال!
وإذا كانت النفوس كباراً
تعبت في مرادها الأجسام!
لولا المشقة ساد الناس كلهم
الجود يفقر والأقدام قتال!
إنا لفي زمن ترك القبيح به
من أكثر الناس إحسان وإجمال
فإن تفق الأنام وأنت منهم
فإن المسك بعض دم الغزال
قد يهون العمر إلا ساعة
وتضيق الأرض إلا موضعا!
هو الجد حتى تفضل العين أختها
وحتى يكون إليوم لليوم سيدا
فإنك شمس والملوك كواكب
إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
خلقت ألوفاً لو رجعت إلى الصبا
لفارقت شيبي موجع القلب باكيا!
وليس على الأعقاب تدمي كلومنا
ولكن على أقدامنا تقطر الدما
ما كل ما يتمنى المرء يدركه
تجري الرياح بما لا تشتهي السفن
وبشرت آمالي بشخص هو الورى
ودار هي الدنيا ، ويوم هو الدهر
إذا اشتبكت دموع في خدود
تبين من بكى ممن تباكى!
ولست بمستبق أخاً لا تلمه
على شعث، أي الرجال المهذب؟!
وكيف تعلك الدنيا بشيء
وأنت لعله الدنيا طبيب؟!