تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لعل إلمامه بالجزع ثانية ... يدب منها نسيم البرء في عللي

لا أكره الطعنة النجلاء قد شفعت ... برشقة من نبال الأعين النُّجُلِ

ولا أهاب الصفاح البيض تسعدني ... باللمح من خلل الأستار والكَلَلِ

ولا أخل بغزلان تغازلني ... ولو دهتني أسود الغيل بالغِيَلِ

حب السلامة يثني عزم صاحبه ... عن المعالي ويغري المرء بالكسلِ

فإن جنحت إليه فاتخذ نفقاً ... في الأرض أو سلَّماً في الجو فاعتزلِ

ودع غمار العلى للمُقدِمين على ... ركوبها واقتنع منهن بالبَلَلِ

يرضى الذليل بخفض العيش مسكنة ... والعزُّ عند رسيم الأينق الذُّلُلِ

فأدرأ بها في نحور البيد جافلة ... معارضات مثاني اللجم بالجدَلِ

إنَّ العُلى حدثتني وهي صادقة ... فيما تحدث أن العز في النُّقَلِ

لو أنَّ في شرف المأوى بلوغ منىً ... لم تبرح الشمس يوماً دارة الحملِ

أهبت بالحظ لو ناديت مستمعاً ... والحظُّ عني بالجهَّال في شُغُلِ

لعله إن بدا فضلي ونقصهمُ ... لعينه نام عنهم أو تنبه لي

أعلل النفس بالآمال أرقبها ... ما أضيق العيش لولا فسحة الأمَلِ

لم أرتض العيش والأيام مقبلة ... فكيف أرضى وقد ولت على عَجَلِ

غالى بنفسي عرفاني بقيمتها ... فصنتها عن رخيص القدر مبتذلِ

وعادة السيف أن يزهى بجوهره ... وليس يعمل إلا في يدي بَطَلِ

ماكنت أوثر أن يمتد بي زمني ... حتى أرى دولة الأوغاد والسُّفَلِ

تقدمتني أناس كان شوطهم ... وراء خطوي لو أمشي على مهلِ

هذا جزءاً امرئ أقرانه درجوا ... من قبله فتمنى فسحة الأجلِ

فإن علاني من دوني فلا عجب ... لي أسوة بانحطاط الشمس عن زحلِ

فاصبر لها غير محتال ولا ضجر ... في حادث الدهر ما يغني عن الحيلِ

أعدى عدوك أدنى من وثقت به ... فحاذر الناس واصحبهم على دخلِ

فإنما رجل الدنيا وواحدها ... من لا يعول في الدنيا على رجلِ

وحسن ظنك بالأيام معجزة ... فظن شراً وكن منها على وجلِ

غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت ... مسافة الخلف بين القول والعملِ

وشان صدقك عند الناس كذبهم ... وهل يطابق معوج بمعتدلِ

منظومات في سائر الفنون · الصفحة ١١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منظومات في سائر الفنونص ١١٤٢