تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا عارَ بِالمَوتِ فَالشَّهمُ الجَرِيءُ يَرى ... أَنَّ الرَّدى في المَعالي خَيرُ مُغتَنَمِ

وَحِينَ خاسَت قُرَيشٌ بِالعُهُودِ وَلَم ... تُنصِف وَسارَت مِن الأَهواءِ في نَقَمِ

وَظاهَرَت مِن بَني بَكرٍ حَليفَتَها ... عَلى خُزاعَةَ أَهلِ الصِّدقِ فِي الذِّمَمِ

قامَ النَّبِيُّ لِنَصرِ الحَقِّ مُعتَزِماً ... بِجَحفَلٍ لِجُمُوعِ الشِّركِ مُختَرِمِ

تَبدُو بِهِ البِيضُ وَالقَسطالُ مُنتَشِرٌ ... كَالشُّهبِ في اللَّيلِ أَو كَالنّارِ فِي الفَحَمِ

لَمعُ السُّيُوفِ وَتَصهالُ الخُيولِ بِهِ ... كَالبَرقِ وَالرَّعدِ في مُغدَودِقٍ هَزِمِ

عَرمرَمٌ يَنسِفُ الأَرضَ الفَضاءَ إِذا ... سَرى بِها وَيَدُكُّ الهَضبَ مِن خِيَمِ

فِيهِ الكُماةُ الَّتي ذَلَّت لِعِزَّتِها ... مَعاطِسٌ لَم تُذَلَّل قَبلُ بِالخُطُمِ

مِن كُلِّ مُعتَزِمٍ بِالصَّبرِ مُحتَزِمٍ ... لِلقِرنِ مُلتَزِمٍ في البَأسِ مُهتَزِمِ

طالَت بِهِم هِمَمٌ نالُوا السِّماكَ بِها ... عَن قُدرَةٍ وَعُلُوُّ النَّفسِ بِالهِمَمِ

بِيضٌ أَساوِرَةٌ غُلبٌ قَساوِرَةٌ ... شُكسٌ لَدى الحَربِ مِطعامونَ في الأُزُمِ

طابَت نُفُوسُهُمُ بِالمَوتِ إِذ عَلِمُوا ... أَنَّ الحَياةَ الَّتي يَبغُونَ في العَدَمِ

ساسُوا الجِيادَ فَظَلَّت في أَعِنَّتِها ... طَوعَ البَنانَةِ في كَرٍّ وَمُقتَحَمِ

تَكادُ تَفقَهُ لَحنَ القَولِ مِن أَدَبٍ ... وَتَسبِقُ الوَحيَ وَالإِيماءَ مِن فَهَمِ

كَأَنَّ أَذنابَها في الكَرِّ أَلوِيَةٌ ... عَلَى سَفِينٍ لِأَمرِ الرِّيحِ مُرتَسِمِ

مِن كُلِّ مُنجَرِدٍ يَهوي بِصاحِبِهِ ... بَينَ العَجاجِ هوِيَّ الأَجدَلِ اللَّحِمِ

وَالبِيضُ تَرجُفُ في الأَغمادِ مِن ظَمَأٍ ... وَالسُّمرُ تَرعدُ في الأَيمانِ مِن قَرَمِ

مِن كُلِّ مُطَّرِدٍ لَولا عَلائِقُهُ ... لَسابَقَ المَوتَ نَحوَ القِرنِ مِن ضَرَمِ

منظومات في سائر الفنون · الصفحة ١١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منظومات في سائر الفنونص ١١٣٠