تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا الأمر فيما إذا وجد في أصل كتابه كلمة من غريب العربية أو غيرها غير مقيدة وأشكلت عليه فجائز أن يسأل عنها أهل العلم بها ويرويها على ما يخبرونه به . روي مثل ذلك عن ( إسحاق بن راهويه ) و ( أحمد بن حنبل ) وغيرهما رضي الله عنهم والله أعلم

الحادي عشر : إذا كان الحديث عند الراوي عن اثنين أو أكثر وبين روايتهما تفاوت في الفظ والمعنى واحد كان له أن يجمع بينهما في الإسناد ثم يسوق الحدي على لفظ أحدهما خاصة ويقول : ( أخبرنا فلان وفلان واللفظ لفلان أو : وهذا لفظ فلان قال . أو : قالا : أخبرنا فلان ) أو ما أشبه ذلك من العبارات

و ( لمسلم ) صاحب الصحيح مع هذا في ذلك عبارة أخرى حسنة مثل قوله : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج كلاهما عن أبي خالد قال أبو بكر : حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش . . وساق الحديث . فإعادته ثانيا ذكر أحدهما خاصة إشعار بأن اللفظ المذكور له

وأما إذا لم يخص لفظ أحدهما بالذكر بل أخذ من لفظ هذا ومن لفظ ذاك وقال ( أخبرنا فلان وفلان وتقاربا في اللفظ قالا : أخبرنا فلان ) فهذا غير ممتنع على مذهب تجويز الرواية بالمعنى

( 130 ) وقول أبي داو د - صاحب السنن - ( حدثنا مسدد وأبو توبة - المعنى - قالا : حدثنا أبو الأحوص ) مع أشباه لهذا في كتابه - يحتمل أن يكون من قبيل الأول فيكون اللفظ لمسدد ويوافقه أبو توبة في المعنى . ويحتمل أن يكون من قبيل الثاني فلا يكون قد أورد لفظ أحدهما خاصة بل رواه بالمعنى عن كليهما وهذا الاحتمال يقرب في قوله ( حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل - المعنى واحد - قالا : حدثنا أبان )

وأما إذا جمع بين جماعة رواة قد اتفقوا في المعنى وليس ما أروده لفظ كل واحد منهم وسكت عن البيان لذلك فهذا مما عيب به ( البخاري ) أو غيره ولا بأس به على مقتضى مذهب تجويز الرواية بالمعنى

مكتبة المتون العلمية · الصفحة ٢٤٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة المتون العلميةص ٢٤٨٦