والأولى سد باب التغيير والإصلاح لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن وهو أسلم مع التبيين فيذكر ذلك عند السماع كما وقع ثم يذكر وجه صوابه : إما من جهة العربية وإما من جهة الرواية . وإن شاء قرأه أولا على الصواب ثم قال ( وقع عند شيخنا أو : في روايتنا أو : من طريق فلان كذا وكذا ) . وهذا أولى من الأول كيلا يتقول على رسول الله صلى الله عليه و سلم ما لم يقل
وأصلح ما يعتمد عليه في الإصلاح : أن يكون ما يصلح به الفاسد قد ورد في أحاديث أخر فإن ذاكره آمن من أن يكون منقولا على رسول الله صلى الله عليه و سلم ما لم يقل والله أعلم
العاشر : إذا كان الإصلاح بزيادة شيء قد سقط :
فإن لم يكن في ذلك مغايرة في المعنى : فالأمر فيه على ما سبق وذلك كنحو ما روي عن ( مالك ) رضي الله عنه أنه قيل له : أرأيت حديث النبي صلى الله عليه و سلم يزاد فيه الواو والألف والمعنى واحد ؟ فقال : أرجو أن يكون خفيفا
وإن كان الإصلاح بالزيادة يشتمل على معنى مغاير لما وقع في الأصل : تأكد فيه الحكم بأنه يذكر ما في الأصل مقرونا بالتنبيه على ما سقط ليسلم من معرة الخطأ ومن أن يقول على شيخه ما لم يقل . حدث ( أبو نعيم الفضل بن دكين ) عن شيخ له بحديث قال فيه ( عن بحينة ) فقال أبو نعيم : إنما هو ( ابن بحينة ) ولكنه قال ( بحينة )
( 128 ) وإذا كان من دون موضع الكلام الساقط معلوما أنه قد أتي به وإنما أسقطه من بعده ففيه وجه آخر : وهو أن يلحق الساقط في موضعه من الكتاب مع كلمة ( يعني ) كما فعل ( الخطيب الحافظ ) إذ روى عن ( ابن عمر بن مهدي ) عن ( القاضي المحاملي ) بإسناده عن ( عروة ) عن ( عمرة بنت عبد الرحمن ) - تعني عن عائشة - أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يدني إلي رأسه فأرجله