وأما إصلاح ذلك وتغييره في كتابه وأصله : فالصواب تركه وتقرير ما وقع في الأصل على ما هو عليه مع التضبيب عليه وبيان الصواب خارجا في الحاشية فإن ذلك أجمع للمصلحة وأنفى للمفسدة
وقد روينا أن بعض أصحاب الحديث رئي في المنام وكأنه قد مر من شفته أو لسانه شيء فقيل له في ذلك فقال : لفظة من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم وعلى آله وسلم غيرتها برأيي ففعل بي هذا
وكثيرا ما نرى ما يتوهمه كثير من أهل العلم خطأ - وربما غيروه - صوابا ذا وجه صحيح وإن خفي واستغرب لا سيما فيما يعدونه خطأ من جهة العربية . وذلك لكثرة لغات العرب وتشعبها
وروينا عن ( عبد الله بن أحمد بن حنبل ) قال : كان إذا مر بأبي لحن فاحش غيره وإذا كان لحنا سهلا تركه وقال : كذا قال الشيخ
وأخبرني بعض أشياخنا : عمن أخبره عن ( القاضي الحافظ عياض ) - بما معناه واختصاره - أن الذي استمر عليه عمل أكثر الأشياخ أن ينقلوا الرواية كما وصلت إليهم ولا يغيروها في كتبهم حتى في أحرف من القرآن استمرت الرواية فيها في ( 127 ) الكتب على خلاف التلاوة المجمع عليها ومن غير أن يجيء ذلك في الشواذ . ومن ذلك ما وقع في ( الصحيحين ) و ( الموطأ ) وغيرها لكن أهل المعرفة منهم ينبهون على خطئها عند السماع والقراءة وفي حواشي الكتب مع تقريرهم ما في الأصول على ما بلغهم
ومنهم من جسر على تغيير الكتب وإصلاحها منهم ( أبو الوليد هشام بن أحمد الكناني الوقشي ) فإنه - لكثرة مطالعته وافتتانه وثقوب فهمه وحدة ذهنه - جسر على الإصلاح كثيرا وغلط في أشياء من ذلك . وكذلك غيره ممن سلك مسلكه