وقال عليه الصلاة والسلام : « " اقرأوا القرآن قبل أن يأتي قوم يقيمون حروفه إقامة السهم لا يجاوز تراقيهم يتعجلون أجره ولا يتأجلونه » (2) ، وقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه ، وقال علي رضي الله عنه : من كفر بحرف منه فقد كفر به كله ، واتفق المسلمون على عد سور القرآن وآياته وكلماته وحروفه .
ولا خلاف بين المسلمين في أن من جحد من القرآن سورة أو آية أو كلمة أو حرفا متفقا عليه أنه كافر ، وفي هذا حجة قاطعة على أنه حروف .
(1) رواه الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بلفظ : « من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات ، وكفارة عشر سيئات ، ورفع عشر درجات » وفي سنده نهشل الورداني ، وهو متروك .
(2) رواه الإمام أحمد في « المسند » ، وأبو داود في « سننه » ، عن جابر رضي الله عنه ، وفي الباب عن سهل بن سعد ، وأنس بن مالك حديثان أخرجهما الإمام أحمد في « مسنده » . الترقوة : الحلقوم ، وقوله : « يتعجلون ولا يتأجلون » أي : يطلبون بقراءته العاجلة ، أي : عرض الدنيا ، والرفعة فيها ، ولا يلتفتون إلى الأجر في الدار الآخرة ، وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم.
رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة
والمؤمنون يرون ربهم في الآخرة بأبصارهم ويزورونه ، ويكلمهم ويكلمونه ، قال الله تعالى : ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ﴾﴿ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ [ القيامة : 22 - 23 ] ، وقال تعالى : ﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾ [ المطففون : 15 ] ، فلما حجب أولئك في حال السخط دل على أن المؤمنين يرونه في حال الرضى ، وإلا لم يكن بينهما فرق ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إنكم ترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته » حديث صحيح متفق عليه (1) . وهذا تشبيه للرؤية بالرؤية ، لا للمرئي بالمرئي ، فإن الله تعالى لا شبيه له ولا نظير .