فقال الله تعالى : ﴿ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ﴾ [ يس : 69 ] ، فلما نفى الله عنه أنه شعر وأثبته قرآنا لم يبق شبهة لذي لب في أن القرآن هو هذا الكتاب العربي الذي هو كلمات وحروف وآيات ، لأن ما ليس كذلك لا يقول أحد : إنه شعر ، وقال عز وجل : ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ [ البقرة : 23 ] ، ولا يجوز أن يتحداهم بالإتيان بمثل ما لا يدري ما هو ولا يعقل ، وقال تعالى : ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي ﴾ [ يونس : 15 ] ، فأثبت أن القرآن هو الآيات التي تتلى عليهم . وقال تعالى : ﴿ بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ﴾ [ العنكبوت : 49 ] ، وقال تعالى : ﴿ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ﴾﴿ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ﴾{ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا
الْمُطَهَّرُونَ } [ الواقعة : 77 - 79 ] ، بعد أن أقسم على ذلك ، وقال تعالى : ﴿ كهيعص ﴾ [ مريم : 1 ] ، ﴿ حم ﴾﴿ عسق ﴾ [ الشورى : 1 - 2 ] ، وافتتح تسعا وعشرين سورة بالحروف المقطعة . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « " من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف منه عشر حسنات ، ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف حسنة » حديث صحيح (1) .