الرابعة : أن دينهم مبني على أصول أعظمها التقليد فهو القاعدة الكبرى لجميع الكفار أولهم وآخرهم كما قال تعالى : ﴿ وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ﴾ [ الزخرف : 23 ] وقال تعالى : ﴿ وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير ﴾ [ لقمان : 21 ] فأتاهم بقوله : ﴿ قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ﴾ الآية [ سبأ : 46 ] وقوله : ﴿ اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ﴾ [ الأعراف : 3 ]
الخامسة : أن من أكبر قواعدهم الاغترار بالأكثر ويحتجون به على صحة الشيء ويستدلون على بطلان الشيء بغربته وقله أهله فأتاهم بضد ذلك وأوضحه في غير موضع من القرآن
السادسة : الاحتجاج بالمتقدمين كقوله : ﴿ فما بال القرون الأولى ﴾ [ طه : 51 ] ﴿ ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ﴾ [ المؤمنين : 24 ]
السابعة : الاستدلال بقوم أعطوا قوى في الأفهام والأعمال وفي الملك والمال والجاه فرد الله ذلك بقوله : ﴿ ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه ﴾ الآية [ الأحقاف : 26 ] وقوله : ﴿ وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ﴾ [ البقرة : 89 ] وقوله : ﴿ يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ﴾ الآية [ البقرة : 146 ]
الثامنة : الاستلال على بطلان الشيء بأنه لم يتبعه إلا الضعفاء كقوله : ﴿ أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ﴾ [ الشعراء : 111 ] وقوله : ﴿ أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ﴾ فرده الله بقوله : ﴿ أليس الله بأعلم بالشاكرين ﴾ [ الأنعام : 53 ]
التاسعة : الإقتداء بفسقة العلماء فأتى بقوله : ﴿ يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ﴾ [ التوبة : 34 ]