تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما تقرير ذلك بالدليل وإماطة ما يعرض من الشبه وتحقيق الأمر على وجه يخلص إلى القلب ما يبرد به من اليقين ويقف على مواقف آراء العباد في هذه المهامه فما تتسع له هذه الفتوى وقد كتبت شيئا من ذلك قبل هذا وخاطبت ببعض ذلك بعض من يجالسنا وربما أكتب - إن شاء الله - في ذلك ما يحصل به المقصود . وجماع الأمر في ذلك : أن الكتاب والسنة يحصل منهما كمال الهدى والنور لمن تدبر كتاب الله وسنة نبيه وقصد اتباع الحق وأعرض عن تحريف الكلم عن مواضعه والإلحاد في أسماء الله وآياته . ولا يحسب الحاسب أن شيئا من ذلك يناقض بعضه بعضا ألبتة ; مثل أن يقول القائل : ما في الكتاب والسنة من أن الله فوق العرش يخالفه الظاهر من قوله : ﴿ وهو معكم أين ما كنتم ﴾ . وقوله صلى الله عليه وسلم : ﴿ إذ قام أحدكم إلى الصلاة فإن الله قبل وجهه ﴾ ونحو ذلك فإن هذا غلط . وذلك أن الله معنا حقيقة وهو فوق العرش حقيقة كما جمع الله بينهما في قوله سبحانه وتعالى : ﴿ هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير ﴾ . فأخبر أنه فوق العرش يعلم كل شيء وهو معنا أينما كنا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الأوعال : ﴿ والله فوق العرش وهو يعلم ما أنتم عليه ﴾ . وذلك أن كلمة ( مع في اللغة إذا أطلقت فليس ظاهرها في اللغة إلا المقارنة المطلقة ; من غير وجوب مماسة أو محاذاة عن يمين أو شمال ; فإذا قيدت بمعنى من المعاني دلت على المقارنة في ذلك المعنى . فإنه يقال : ما زلنا نسير والقمر معنا أو والنجم معنا . ويقال : هذا المتاع معي لمجاعته لك ; وإن كان فوق رأسك . فالله مع خلقه حقيقة وهو فوق عرشه حقيقة . ثم هذه " المعية " تختلف أحكامها بحسب الموارد فلما قال : ﴿ يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها ﴾ إلى قوله : { وهو معكم أين ما كنتم

مكتبة المتون العلمية · الصفحة ١٢٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة المتون العلميةص ١٢٨٤