تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

} . دل ظاهر الخطاب على أن حكم هذه المعية ومقتضاها أنه مطلع عليكم ; شهيد عليكم ومهيمن عالم بكم . وهذا معنى قول السلف : إنه معهم بعلمه وهذا ظاهر الخطاب وحقيقته . وكذلك في قوله : ﴿ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ﴾ إلى قوله : ﴿ هو معهم أين ما كانوا ﴾ الآية . ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه في الغار : ﴿ لا تحزن إن الله معنا ﴾ كان هذا أيضا حقا على ظاهره ودلت الحال على أن حكم هذه المعية هنا معية الاطلاع والنصر والتأييد . وكذلك قوله تعالى : ﴿ إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ﴾ وكذلك قوله لموسى وهارون : ﴿ إنني معكما أسمع وأرى ﴾ . هنا المعية على ظاهرها وحكمها في هذه المواطن النصر والتأييد . وقد يدخل على صبي من يخيفه فيبكي فيشرف عليه أبوه من فوق السقف فيقول : لا تخف ; أنا معك أو أنا هنا ; أو أنا حاضر ونحو ذلك . ينبهه على المعية الموجبة بحكم الحال دفع المكروه ; ففرق بين معنى المعية وبين مقتضاها ; وربما صار مقتضاها من معناها . فيختلف باختلاف المواضع . فلفظ " المعية " قد استعمل في الكتاب والسنة في مواضع يقتضي في كل موضع أمورا لا يقتضيها في الموضع الآخر ; فإما أن تختلف دلالتها بحسب المواضع أو تدل على قدر مشترك بين جميع مواردها - وإن امتاز كل موضع بخاصية - فعلى التقديرين ليس مقتضاها أن تكون ذات الرب عز وجل مختلطة بالخلق حتى يقال قد صرفت عن ظاهرها . ونظيرها من بعض الوجوه " الربوبية والعبودية " فإنهما وإن اشتركتا في أصل الربوبية والعبودية فلما قال : ﴿ برب العالمين ﴾ ﴿ رب موسى وهارون ﴾ كانت ربوبية موسى وهارون لها اختصاص زائد على الربوبية العامة للخلق ; فإن من أعطاه الله من الكمال أكثر مما أعطى غيره فقد ربه ورباه ربوبية وتربية أكمل من غيره . وكذلك قوله : ﴿ عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيرا ﴾ و ﴿ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا ﴾ .

مكتبة المتون العلمية · الصفحة ١٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة المتون العلميةص ١٢٨٥