تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اختلف مسالك العلماء في هذه الظواهر ; فرأى بعضهم تأويلها والتزم ذلك في آي الكتاب وما يصح من السنن وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها إلى الرب . فقال : والذي نرتضيه رأيا وندين الله به عقيدة : اتباع سلف الأمة والدليل السمعي القاطع في ذلك إجماع الأمة وهو حجة متبعة وهو مستند معظم الشريعة . وقد درج صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ترك التعرض لمعانيها ودرك ما فيها - وهم صفوة الإسلام والمستقلون بأعباء الشريعة وكانوا لا يألون جهدا في ضبط قواعد الملة والتواصي بحفظها وتعليم الناس ما يحتاجون إليه منها - فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغا أو محتوما : لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة وإذا انصرم عصرهم وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل : كان ذلك هو الوجه المتبع فحق على ذي الدين أن يعتقد تنزه الباري عن صفات المحدثين ولا يخوض في تأويل المشكلات ويكل معناها إلى الرب تعالى ; فليجر آية الاستواء والمجيء . وقوله ﴿ لما خلقت بيدي ﴾ ﴿ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ﴾ وقوله : ﴿ تجري بأعيننا ﴾ وما صح من أخبار الرسول كخبر النزول وغيره على ما ذكرناه . قلت : وليعلم السائل أن الغرض " من هذا الجواب " ذكر ألفاظ بعض الأئمة الذين نقلوا مذهب السلف في هذا الباب ; وليس كل من ذكرنا شيئا من قوله - من المتكلمين وغيرهم - يقول بجميع ما نقوله في هذا الباب وغيره ; ولكن الحق يقبل من كل من تكلم به ; وكان معاذ بن جبل يقول في كلامه المشهور عنه ; الذي رواه أبو داود في سننه : اقبلوا الحق من كل من جاء به ; وإن كان كافرا - أو قال فاجرا - واحذروا زيغة الحكيم . قالوا : كيف نعلم أن الكافر يقول كلمة الحق ؟ قال : إن على الحق نوراز أو قال كلاما هذا معناه .

مكتبة المتون العلمية · الصفحة ١٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة المتون العلميةص ١٢٨٣