ومن متأخريهم الشيخ الإمام أبو محمد عبد القادر بن أبي صالح الجيلاني " قال في كتاب " الغنية " : أما معرفة الصانع بالآيات والدلالات على وجه الاختصار فهو أن يعرف ويتيقن أن الله واحد أحد . إلى أن قال : وهو بجهة العلو مستو على العرش محتو على الملك محيط علمه بالأشياء ﴿ إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ﴾ ﴿ يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون ﴾ ولا يجوز وصفه بأنه في كل مكان ; بل يقال إنه في السماء على العرش كما قال : ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ . وذكر آيات وأحاديث إلى أن قال : وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل وأنه استواء الذات على العرش ( قال : وكونه على العرش : مذكور في كل كتاب أنزل على كل نبي أرسل بلا كيف وذكر كلاما طويلا لا يحتمله هذا الموضع وذكر في سائر الصفات نحو هذا .
ولو ذكرت ما قاله العلماء في هذا لطال الكتاب جدا .
قال " أبو عمر بن عبد البر " : روينا عن مالك بن أنس وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة والأوزاعي ومعمر بن راشد " في أحاديث الصفات " أنهم كلهم قالوا : أمروها كما جاءت.
قال أبو عمر : ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من نقل الثقات أو جاء عن أصحابه رضي الله عنهم فهو علم يدان به ; وما أحدث بعدهم ولم يكن له أصل فيما جاء عنهم فهو بدعة وضلالة.
وقال في " شرح الموطأ " لما تكلم على حديث النزول قال :
هذا حديث ثابت النقل صحيح من جهة الإسناد ولا يختلف أهل الحديث في صحته وهو منقول من طرق - سوى هذه - من أخبار العدول عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه دليل على أن الله في السماء على العرش استوى من فوق سبع سموات كما قالت الجماعة وهو من حجتهم على " المعتزلة " في قولهم : إن الله تعالى في كل مكان بذاته المقدسة .