تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحتجوا بهذه الآيات أن الله تعالى في كل شيء بنفسه كائنا ثم نفوا معنى ما أثبتوه فقالوا : لا كالشيء في الشيء . قال : " أبو عبد الله لنا قوله : ﴿ حتى نعلم ﴾ ﴿ فسيرى الله ﴾ ﴿ إنا معكم مستمعون ﴾ فإنما معناه حتى يكون الموجود فيعلمه موجودا ويسمعه مسموعا ويبصره مبصرا لا على استحداث علم ولا سمع ولا بصر . وأما قوله : ﴿ وإذا أردنا ﴾ : إذا جاء وقت كون المراد فيه . وإن قوله : ﴿ على العرش استوى ﴾ ﴿ وهو القاهر فوق عباده ﴾ الآية . ﴿ أأمنتم من في السماء ﴾ ﴿ إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ﴾ فهذا وغيره مثل قوله : ﴿ تعرج الملائكة والروح إليه ﴾ ﴿ إليه يصعد الكلم الطيب ﴾ هذا منقطع يوجب أنه فوق العرش فوق الأشياء كلها منزه عن الدخول في خلقه لا يخفى عليه منهم خافية ; لأنه أبان في هذه الآيات أنه أراد أنه بنفسه فوق عباده ; لأنه قال : ﴿ أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ﴾ يعني فوق العرش والعرش على السماء ; لأن من قد كان فوق كل شيء على السماء في السماء وقد قال مثل ذلك في قوله : ﴿ فسيحوا في الأرض ﴾ يعني على الأرض ; لا يريد الدخول في جوفها وكذلك قوله : ﴿ يتيهون في الأرض ﴾ يعني على الأرض ; لا يريد الدخول في جوفها وكذلك قوله : ﴿ لأصلبنكم في جذوع النخل ﴾ يعني فوقها عليها . وقال : ﴿ أم أمنتم من في السماء ﴾ ثم فصل فقال : ﴿ أن يخسف بكم الأرض ﴾ ولم يصل فلم يكن لذلك معنى - إذا فصل قوله : ﴿ من في السماء ﴾ ثم استأنف التخويف بالخسف - إلا أنه على عرشه فوق السماء . وقال تعالى : ﴿ يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه ﴾ وقال : ﴿ تعرج الملائكة والروح إليه ﴾ . فبين عروج الأمر وعروج الملائكة ثم وصف وقت صعودها بالارتفاع صاعدة إليه فقال : ﴿ في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ﴾ فقال : صعودها إليه وفصله من قوله إليه كقول القائل : أصعد إلى فلان في ليلة أو يوم وذلك أنه في العلو وإن صعودك إليه في يوم فإذا صعدوا إلى

مكتبة المتون العلمية · الصفحة ١٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة المتون العلميةص ١٢٥٦