العرش فقد صعدوا إلى الله عز وجل وإن كانوا لم يروه ولم يساووه في الارتفاع في علوه فإنهم صعدوا من الأرض وعرجوا بالأمر إلى العلو قال تعالى : ﴿ بل رفعه الله إليه ﴾ ولم يقل عنده . وقال فرعون : ﴿ يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب ﴾ ﴿ أسباب السماوات فأطلع إلى إله موسى ﴾ ثم استأنف الكلام فقال : ﴿ وإني لأظنه كاذبا ﴾ فيما قال لي إن إلهه فوق السموات . فبين الله سبحانه وتعالى أن فرعون ظن بموسى أنه كاذب فيما قال : وعمد لطلبه حيث قاله مع الظن بموسى أنه كاذب ولو أن موسى قال : إنه في كل مكان بذاته لطلبه في بيته أو في بدنه أو حشه . فتعالى الله عن ذلك ولم يجهد نفسه ببنيان الصرح . قال أبو عبد الله : وأما الآي التي يزعمون أنها قد وصلها - ولم يقطعها كما قطع الكلام الذي أراد به أنه على عرشه - فقال : ﴿ ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ﴾ فأخبر بالعلم ثم أخبر أنه مع كل مناج ثم ختم الآية بالعلم بقوله : ﴿ إن الله بكل شيء عليم ﴾ . فبدأ بالعلم وختم بالعلم : فبين أنه أراد أنه يعلمهم حيث كانوا ; لا يخفون عليه ولا يخفى عليه مناجاتهم . ولو اجتمع القوم في أسفل وناظر إليهم في العلو . فقال : إني لم أزل أراكم وأعلم مناجاتكم لكان صادقا - ولله المثل الأعلى أن يشبه الخلق - فإن أبوا إلا ظاهر التلاوة وقالوا : هذا منكم دعوى خرجوا عن قولهم في ظاهر التلاوة ; لأن من هو مع الاثنين فأكثر ; هو معهم لا فيهم ومن كان مع شيء خلا جسمه وهذا خروج من قولهم . وكذلك قوله تعالى : ﴿ ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ﴾ لأن ما قرب من الشيء ليس هو في الشيء ففي ظاهر التلاوة على دعواهم أنه ليس في حبل الوريد . وكذلك قوله : ﴿ وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ﴾ لم يقل في السماء ثم قطع - كما قال : ﴿ أأمنتم من في السماء ﴾ ثم قطع فقال : ﴿ أن يخسف بكم الأرض ﴾ - فقال : ﴿ وهو الذي في السماء إله ﴾ يعني إله أهل السماء وإله أهل
مكتبة المتون العلمية · الصفحة ١٢٥٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة المتون العلميةص ١٢٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي