تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذهب قوم من " أهل السنة " أن الله استماعا في ذاته فذهبوا إلى أن ما يعقل من أنه يحدث منهم علم سمع لما كان من قول ; لأن المخلوق إذا سمع حدث له عقل فهم عما أدركته أذنه من الصوت . وكذلك قوله : ﴿ وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ﴾ لا يتحدث بصرا محدثا في ذاته وإنما يحدث الشيء فيراه مكونا كما لم يزل يعلمه قبل كونه . إلى أن قال : " وكذلك قوله تعالى : ﴿ وهو القاهر فوق عباده ﴾ وقوله : ﴿ الرحمن على العرش استوى ﴾ وقوله : ﴿ أأمنتم من في السماء ﴾ وقوله : ﴿ إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ﴾ . وقال : ﴿ يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه ﴾ وقال : ﴿ تعرج الملائكة والروح إليه ﴾ وقال لعيسى : ﴿ إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا ﴾ الآية وقال : ﴿ بل رفعه الله إليه ﴾ وقال : ﴿ إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ﴾ . وذكر الآلهة : أن لو كان آلهة لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا حيث هو فقال : ﴿ قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا ﴾ أي طلبه وقال : ﴿ سبح اسم ربك الأعلى ﴾ . قال أبو عبد الله : فلن ينسخ ذلك لهذا أبدا . كذلك قوله : ﴿ وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ﴾ وقوله : ﴿ ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ﴾ وقوله : ﴿ وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ﴾ وقوله : ﴿ ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ﴾ الآية فليس هذا بناسخ لهذا ولا هذا ضد لذلك . واعلم أن هذه الآيات ليس معناها أن الله أراد الكون بذاته فيكون في أسفل الأشياء أو ينتقل فيها لانتقالها ويتبعض فيها على أقدارها ويزول عنها عند فنائها جل وعز عن ذلك وقد نزع بذلك بعض أهل الضلال ; فزعموا أن الله تعالى في كل مكان بنفسه كائنا كما هو على العرش ; لا فرقان بين ذلك ثم أحالوا في النفي بعد تثبيت ما يجوز عليه في قولهم ما نفوه ; لأن كل من يثبت شيئا في المعنى ثم نفاه بالقول لم يغن عنه نفيه بلسانه

مكتبة المتون العلمية · الصفحة ١٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة المتون العلميةص ١٢٥٥