وقال الإمام أبو عبد الله الحارث بن إسماعيل بن أسد المحاسبي في كتابه المسمى " فهم القرآن " قال في كلامه على الناسخ والمنسوخ :
وأن النسخ لا يجوز في الأخبار قال : لا يحل لأحد أن يعتقد أن مدح الله وصفاته ولا أسماءه يجوز أن ينسخ منها شيء . إلى أن قال : وكذلك لا يجوز إذا أخبر أن صفاته حسنة عليا أن يخبر بذلك أنها دنية سفلى فيصف نفسه بأنه جاهل ببعض الغيب بعد أن أخبر أنه عالم بالغيب وأنه لا يبصر ما قد كان ولا يسمع الأصوات ولا قدرة له ولا يتكلم ولا كلام كان منه وأنه تحت الأرض لا على العرش جل وعلا عن ذلك . فإذا عرفت ذلك واستيقنته : علمت ما يجوز عليه النسخ وما لا يجوز فإن تلوت آية في ظاهر تلاوتها تحسب أنها ناسخة لبعض أخباره كقوله عن فرعون : ﴿ حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت ﴾ الآيات وقال : ﴿ حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ﴾ : وقال : قد تأول قوم : أن الله عنى أن ينجيه ببدنه من النار لأنه آمن عند الغرق وقال : إنما ذكر الله أن قوم فرعون يدخلون النار دونه وقال : ﴿ فأوردهم النار ﴾ وقال : ﴿ وحاق بآل فرعون سوء العذاب ﴾ ولم يقل بفرعون . قال : وهكذا الكذب على الله ; لأن الله تعالى يقول : ﴿ فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ﴾ كذلك قوله : ﴿ فليعلمن الله الذين صدقوا ﴾ فأقر التلاوة على استئناف العلم من الله عز وجل عن أن يستأنف علما بشيء لأنه من ليس له علم بما يريد أن يصنعه لم يقدر أن يصنعه - نجده ضرورة - قال : ﴿ ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ﴾ قال : وإنما قوله ﴿ حتى نعلم المجاهدين ﴾ إنما يريد حتى نراه فيكون معلوما موجودا ; لأنه لا جائز أن يكون يعلم الشيء معدوما من قبل أن يكون ; ويعلمه موجودا كان قد كان ; فيعلم في وقت واحد معدوما موجودا وإن لم يكن وهذا محال . وذكر كلاما في هذا في الإرادة . إلى أن قال : وكذلك قوله : ﴿ إنا معكم مستمعون ﴾ ليس معناه أن يحدث له سمعا ولا تكلف بسمع ما كان من قولهم وقد