صفة أنه سيكون ذلك الفعل فهو يسمى به في جملة فعله . كذلك قال الله تعالى : ﴿ وجاء ربك والملك صفا صفا ﴾ بمعنى أنه سيجيء ; فلم يستحدث الاسم بالمجيء وتخلف الفعل لوقت المجيء فهو جاء سيجيء ويكون المجيء منه موجودا بصفة لا تلحقه الكيفية ولا التشبيه لأن ذلك فعل الربوبية فيستحسر العقل وتنقطع النفس عند إرادة الدخول في تحصيل كيفية المعبود فلا تذهب في أحد الجانبين ; لا معطلا ولا مشبها وارض لله بما رضي به لنفسه وقف عند خبره لنفسه مسلما مستسلما مصدقا ; بلا مباحثة التنفير ولا مناسبة التنقير . إلى أن قال : " فهو تبارك وتعالى القائل : أنا الله لا الشجرة الجائي قبل أن يكون جائيا ; لا أمره المتجلي لأوليائه في المعاد ; فتبيض به وجوههم وتفلج به على الجاحدين حجتهم المستوي على عرشه بعظمة جلاله فوق كل مكان - تبارك وتعالى - الذي كلم موسى تكليما . وأراه من آياته فسمع موسى كلام الله ؟ لأنه قربه نجيا . تقدس أن يكون كلامه مخلوقا أو محدثا أو مربوبا الوارث بخلقه لخلقه السميع لأصواتهم الناظر بعينه إلى أجسامهم يداه مبسوطتان وهما غير نعمته خلق آدم ونفخ فيه من روحه - وهو أمره - تعالى وتقدس أن يحل بجسم أو يمازج بجسم أو يلاصق به تعالى عن ذلك علوا كبيرا الشائي له المشيئة العالم له العلم الباسط يديه بالرحمة النازل كل ليلة إلى سماء الدنيا ليتقرب إليه خلقه بالعبادة وليرغبوا إليه بالوسيلة القريب في قربه من حبل الوريد البعيد في علوه من كل مكان بعيد ولا يشبه بالناس . إلى أن قال : ﴿ إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ﴾ . القائل : ﴿ أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور ﴾ ﴿ أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا ﴾ تعالى وتقدس أن يكون في الأرض كما هو في السماء جل عن ذلك علوا كبيرا " ا هـ .
مكتبة المتون العلمية · الصفحة ١٢٥٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة المتون العلميةص ١٢٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي