تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى البيهقي وغيره بإسناد صحيح عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال : هذه الأحاديث التي يقول فيها ﴿ ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره ﴾ ﴿ وإن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك فيها قدمه ﴾ ﴿ والكرسي موضع القدمين ﴾ وهذه الأحاديث في " الرؤية " هي عندنا حق حملها الثقات بعضهم عن بعض ; غير أنا إذا سئلنا عن تفسيرها لا نفسرها وما أدركنا أحدا يفسرها .

أبو عبيد أحد الأئمة الأربعة : الذين هم الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد ; وله من المعرفة بالفقه واللغة والتأويل ما هو أشهر من أن يوصف وقد كان في الزمان الذي ظهرت فيه الفتن والأهواء وقد أخبر أنه ما أدرك أحدا من العلماء يفسرها : أي تفسير الجهمية .

وروى اللالكائي والبيهقي بإسنادهما عن عبد الله بن المبارك : أن رجلا قال له يا أبا عبد الرحمن إني أكره الصفة - عنى صفة الرب - فقال له عبد الله بن المبارك : وأنا أشد الناس كراهية لذلك ولكن إذا نطق الكتاب بشيء قلنا به وإذا جاءت الآثار بشيء جسرنا عليه ونحو هذا .

أراد ابن المبارك : أنا نكره أن نبتدئ بوصف الله من تلقاء أنفسنا حتى يجيء به الكتاب والآثار . وروى عبد الله بن أحمد وغيره بأسانيد صحاح عن ابن المبارك أنه قيل له : بماذا نعرف ربنا ؟ قال : بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه ولا نقول كما تقول الجهمية إنه ههنا في الأرض - وهكذا قال الإمام أحمد وغيره .

وروي بإسناد صحيح عن سليمان بن حرب الإمام سمعت حماد بن زيد وذكر هؤلاء الجهمية . فقال : إنما يحاولون أن يقولوا ليس في السماء شيء .

وروى ابن أبي حاتم في كتاب " الرد على الجهمية " عن سعيد بن عامر الضبعي - إمام أهل البصرة علما ودينا من شيوخ الإمام أحمد - أنه ذكر عنده الجهمية فقال : أشر قولا من اليهود والنصارى وقد أجمع اليهود والنصارى وأهل الأديان مع المسلمين على أن الله على العرش وهم قالوا : ليس على شيء .

مكتبة المتون العلمية · الصفحة ١٢٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة المتون العلميةص ١٢٤٤