الفصل الثالث: في بيان التصغير وأبنية (320) التصغير ثلاثة، فعيل، نحو، فليس، وفعيعل نحو: دريهم، وفعيعيل نحو: دنينير.
وتصغير الأسماء على خمسة أنواع:
تصغير الثلاثي، وتصغير الرباعي، وتصغير الخماسي، وتصغير المبهمات، وتصغير جمع التكسير.
النوع الأول: تصغير الثلاثي، نحو عَبْد وعُبَيْد، وقَمَر وقُمَيْر، وفي فَتى فُتَيّ، وفي ظَبي ظُبَيّ، وفي جَدِي جُدَيّ.
وإذا كان الاسم مؤنثاً على أكثر من ثلاثة أحرف لم تدخل الهاء في التصغير، فلا يقال في عقرب: عُقيربة، وإنما يقال عُقَيرب (321) .
الثاني: تصغير الرباعي، تقول في جعفر: جُعيفر، وفي فِلفل فُليفل.
الثالث: تصغير الخماسي نحو قولك في سفرجل: سُفَيْرج بحذف الآخر، وفي مصباح مُصيبيح، وفي قنديل قُنيديل وفي عصفور عُصيفير، وفي سكين سُكَيْكين، وفي سلطان سُلَيْطين، وفي حضرموت حُضَيْرموت، وفي بعلبك بُعيلَبك، ونحو ذلك (322) .
الرابع: تصغير المبهمات، تقول في ذا، وهذا، ذ َيَّا وهَذ َيَّا للمذكر. وللمؤنث: تَيَّا وهَاتَيَّا، وفي التثنية هَذ َيَّان وهَاتَيَّان، وقس على ذلك (323) .
ولا تصغر المضمرات من الأسماء البتة، نحو: أنت وهو، وأمس، وغدا، والبارحة، وعند، وأين، ومتى، وكيف وأسماء أيام الأسبوع، وشهور السنة لا يصغر شيء منها (324) . والله أعلم.
النوع الخامس: تصغير جموع التكسير نحو: كلاب، وجمال، فتقول: أجَيْمِل وأكَيْلِب (325) وتقول في جمع: مساجد، ومصابيح، مُسَيْجدات، ومُصَيْبحات (326) ، وفي تصغير (327) السنين والأرَضين: سُنَيات وأرَيْضات (328) . والله أعلم.
الفصل الرابع: في بيان النسب إذا نسبت شيئاً إلى شيء زدت في آخره ياء مثقلاً. والنسب على وجهين: مسموع ومقيس.
فالمسموع: نحو قولهم في النسبة [إلى] (329) العالية علوي (330) ، (وإلىالشتاء شَتوي (331) ، وإلى الزوج زوجاني) (332) ، وإلى الرب رباني، وإلى اللحية لحياني (333) ، وإلى الرازي رازيّ، وإلى الطائي طائي (334) ، وإلى اليمن يماني بغير تشديد (335) .
وأما المقيس: فكقولهم في النسبة إلى زيد زيدي، وإلى خالد خالدي، وإلى أسد أسدي، وفي النسبة إلى النمر نمري وإلى الشعر شعري، وإلى ثعلب ثعلبي.
وتقول في النسبة إلى الرحا رحَوي، وإلى القفا قفوي (336) ، وتقول في النسبة إلى نحو: حنيفة حَنَفِي، وإلى ربيعة رَبَعِي (337) ، وإلى جُهينة جُهَني (338) ، وتقول في النسبة إلى عيسى عِيْسَوي، وإلى موسى مُوْسَوي - وإلى الدنيا دُنْيوي (339) ، وتقول في النسبة إلى طلحة طلحي، وإلى الكوفة كوفي، وإلى البصرة بصري، وتقول في عماد الدين وفخر الدولة وتاج الملك، عمادي وفخري وتاجي، وتقول في النسبة إلى أبي بكر بكري، وإلى الزبير زبيري (340) ، وإلى حضرموت حضرمي (341) ، والله أعلم.
• • •
خاتمة الكتاب:
وهي حاوية (342) لجميع ما في الكتاب، لأنه كله يرجع إليها لمن حسن تأمله.
اعلم يا أخي أن كلام العرب كله يدور على ثلاثة أقطاب، وهي: الفاعلية، والمفعولية، والإضافة، ورتبة الفاعل (التقدم، ورتبة المفعول التأخير، والمضاف يكون بينهما، واستحق الفاعل) (343) الضمة؛ لأنها أخت الواو وهي من الشفة والمضاف الكسرة؛ لأنها أخت الياء وهي من وسط الحلق (344) ، واستحق المفعول الفتحة لأنها أخت الألف وهي من أقصى الحلق (345) .
مثال كون المضاف واسطة: ضرب غلامُ زيدٍ جارية َ بكرٍ، والله أعلم.
القطب الأول: الفاعلية: وكل مرفوع عائد إليها إما لكونه، فاعلاً، أو مشابهاً للفاعل (346) .
والفاعل هو: كل اسم اسند إليه الفعل نحو قولك: قام زيد، وطاب الخبز، ولم يقم عمرو، ودخل في ذلك مفعول مالم يسم فاعله؛ لأنه أقيم مقام الفاعل، ولذلك ارتفع (347) كما يرتفع الفاعل، كقولك: ضُِربَ عمرو (348) ، وسِيْقَ البعير، ونحوهما.