تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قدمنا للكتاب بدراسة لمؤلفه، إذ هو من علماء النحو المغمورين مع شهرته في عصره.

ويأتي هذا البحث في مقدمة وقسمين رئيسين هما: الدراسة والتحقيق.

القسم الأول: الدراسة، وقد اشتمل على فصلين:

الفصل الأول: (التعريف بصاحب الكتاب) وفيه مباحث، هي:

اسمه ونسبه، مولده ونشأته، وتلاميذه، مؤلفاته، وفاته.

الفصل الثاني: (التعريف بالكتاب) وفيه مباحث، هي:

نسبة الكتاب، منهج المؤلف في الكتاب، وصف النسخة الخطية، المنهج المتبع في التحقيق.

القسم الثاني: النص المحقق والتعليق عليه.

وعلى الرغم من كثرة ما حقق أو طبع من مؤلفات الشعراني في شتى العلوم إلا أنه لم يقدم للمكتبة العربية كتاب في علم النحو سوى هذا الكتاب والذي نضعه بين يدي القارئ الكريم.

وقد نما إلى علمنا بعد الانتهاء من تحقيق الكتاب أنه سبق وأن حُقق قبل أربعة عشر عاماً من قبل د. زيان أحمد الحاج إبراهيم، ونشر في مجلة معهد المخطوطات العربية في الكويت المجلد30 الجزء الثاني، في شهر ذي القعدة 1406هـ صفحة: 501 574، ولم يتسن لنا الاطلاع عليه لندرة نسخ مجلة المعهد، وبعد السؤال عن النسخ التي اعتمدها المحقق المذكور كان الجواب أنه اعتمد نسختين غير النسختين المعتمدتين في تحقيقنا هذا.

والله نسأل أن ينفع به وعملنا فيه ويجعله خالصاً لوجهه الكريم

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الفصل الأول (التعريف بصاحب الكتاب)

اسمه ونسبه:

عرف الشعراني بنفسه في كتابه لطائف المنن، فقال:

" فإني بحمد الله تعالى عبد الوهاب بن أحمد بن علي بن أحمد بن علي بن محمد بن زوفا، ابن الشيخ موسى المكنى في بلاد البهنسا بأبي العمران، جدي السادس ابن السلطان أحمد ابن السلطان سعيد ابن السلطان فاشين ابن السلطان محيا ابن السلطان زوفا ابن السلطان ريان ابن السلطان محمد بن موسى بن السيد محمد بن الحنفية ابن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه (1) .

وقد افتخر الشعراني بنسبه؛ إذ ذكر أن منّ النعم التي من الله تبارك وتعالى بها عليه شرف نسبه؛ لكونه من ذرية الإمام محمد بن الحنفية، وأنه من أبناء ملوك الدرنى (2) .

وهو الشيخ العالم الزاهد، الفقيه المحدث، المصري الشافعي الشاذلي الصوفي الأنصاري.

مولده ونشأته:

ولد في قلقشندة بمصر في السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة (898هـ) ، ثم انتقل إلى ساقية أبي شعرة من قرى المنوفية، وإليها نسبته، فيقال: الشعراني، والشعراوي (3) .

وفي أيامه انتقلت الديار المصرية من السلاطين المماليك إلى الدولة العثمانية (4) .

نشأ يتيم الأبوين؛ إذ مات أبوه وهو طفل صغير، ومع ذلك ظهرت عليه علامة النجابة ومخايل الرئاسة، فحفظ القرآن الكريم وهو ابن ثماني سنين، وواظب على الصلوات الخمس في أوقاتها، ثم حفظ متون الكتب، كأبي شجاع في فقه الشافعية، والآجرومية في النحو، وقد درسهما على يد أخيه الشيخ عبد القادر الذي كفله بعد أبيه.

ثم انتقل إلى القاهرة سنة إحدى عشرة وتسعمائة، وعمره إذا ذاك ثنتا عشرة سنة، فأقام في جامع أبي العباس الغمري وحفظ عدة متون منها:

كتاب المنهاج للنووي، ثم ألفية ابن مالك، ثم التوضيح لابن هشام، ثم جمع الجوامع ثم ألفية العراقي، ثم تلخيص المفتاح، ثم الشاطبية ثم قواعد ابن هشام، وغير ذلك من المختصرات. وعرض ما حفظ على مشايخ عصره (5) .

ولبث في مسجد الغمري يُعَلِّم ويتعلم سبعة عشر عاماً، ثم انتقل إلى مدرسة أم خوند، وفي تلك المدرسة بزغ نجمه وتألق (6) .

حبب إليه علم الحديث فلزم الاشتغال به والأخذ عن أهله، وقد سلك طريق التصوف وجاهد نفسه بعد تمكنه في العلوم العربية والشرعية (7) .

شيوخه وتلاميذه:

أفاض الشعراني في ذكر شيوخه في كتبه، وبين مدى إجلاله لهم خاصة في كتابه (الطبقات الكبرى) (8) ، وذكر بأنهم نحو خمسين شيخاً منهم (9) :

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٨٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٨٥٧