ومن هذه الأنواع المذكورة من صور الكلام الموزون كان الشعر فى مقدمتها وتلقى حفاوة كبيرة ومنزلة رفيعة لدى الشعب وتدوول واسعا فى الأدب الملايوى حتى تغلب على أنواع صور الكلام الموزون التقليدى قبل مجيء الإسلام. ومن أعظم العوامل أدت إلى انتشاره فى أول وهلة طابعه الدينى لأنه يتحدث عن تعاليم الإسلام مع تصوير التعاليم الصوفية من العلاقة بين العبد وربه ثم تطور إلى تصوير الحقائق التاريخية.
• • •
الخاتمة
يتضح مما سبق أن للإسلام فضلا ودورا بارزا فى تغيير مجرى حياة الشعب الملايوى من شتى نواح دينيا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وأدبيا. وكانت معالم الإسلام تظهر فى تلك النواحى تدريجيا منذ وصول الإسلام إلى أرخبيل الملايو فى القرن الأول الهجرى من طريق التجار العرب من الدول العربية مباشرة. وكانت تلك المعالم تتجلى عندما بدأ الإسلام ينتشر فى القرن الثانى عشر والثالث عشر والرابع عشر للميلاد على أيدى الدعاة العرب الصوفية والفرس والهند.
من أثر ذلك التطور ترك الشعب الملايوى ما كان آباءه يعتادون عليه من المعتقدات المضللة والحياة المنحرفة الموروثة من التقاليد الهندية بل أقبل على الإسلام وتعاليمه حتى تأسست حواضر إسلامية فى تلك البقع لتكون منطلقا للحركة الإسلامية والأدبية.
من أبرز أثر الإسلام فى أرخبيل الملايو ما يلى:
- تغيير مجرى اعتقاد الشعب الملايوى وحياته من التقاليد الهندية إلى الإسلامية.
- ظهور الحروف الهجائية العربية للكتابة الملايوية
- تسرب الألفاظ العربية ومصطلحاتها الإسلامية إلى اللغة الملايوية
- انتقال القصة العربية الإسلامية إلى الأدب الملايوى
- تسرب أنواع الشعر العربى إلى الشعر الملايوى.
والله أعلم.
الحواشي والتعليقات
تهمة الرواة بعض الشعراء الأعراب
الذين عاصروا نشأة الإسلام بجفاء الدين ورقته
أ. د. عبد الله بن سليمان الجربوع
الأستاذ بقسم اللغة العربية - كلية الآداب
جامعة الملك سعود - الرياض
ملخص البحث
يعرض هذا البحث لجانب من جوانب السلوك الاجتماعي، عند ستة من شعراء الأعراب الذين عاشوا دهراً في الجاهلية ثم أدركوا الإسلام فأسلموا، وعاشوا فيه طويلاً حتى أدرك بعضهم بداية العصر الأموي. ويحاول الباحث عرض التهم التي ألصقت بالشعراء وإخضاعها للموازنة مع عدد من النصوص التي تنسب إلى هؤلاء الشعراء الذين وصفوا بجفاء الدين ورقته. ويظل القصد من ذلك هو إلقاء مزيد من الضوء يجلي تلك الانتقادات التي تناقلها الرواة في شأن هذه المسألة.
• • •
تصادفنا في كثير من أمهات المصادر العربية روايات مختلفة تتهم عدداً من شعراء العربية بجفاء الدين ورقته. وبالرجوع إلى تراجم هؤلاء الذين رموا بالفسق ورقة الدين، نجد من بين هؤلاء فريقا أدرك الجاهلية والإسلام فأسلم وكانوا معروفين للرواة بجودة الشعر والفسق.
ومن هؤلاء أربعة شعراء من شعراء الأعراب معَّمرين عاشوا في الجاهلية دهراً، ثم أدركوا الإسلام فأسلموا وعاشوا فيه طويلاً حتى أدرك بعضهم زمن الأمويين وهؤلاء هم: أبو الطمحان القيني وشبيل بن ورقاء وتميم بن أبَي بن مقبل والحطيئة. وهؤلاء الشعراء الأربعة تجمعهم صفات مشتركة فهم جميعا مخضرمون وشعراء أعراب، وتفيد أخبارهم التي تناقلها الرواة أنهم جميعاً لم يطمئنوا للإسلام، ولم يتمكن من نفوسهم. فقد نشأوا في الجاهلية، وتطبعوا بطبائع أهلها وتأثروا فيها، وتمكنت عاداتها وتقاليدها في نفوسهم، وحينما جاء الإسلام لم يتأثروا كثيرا به لجفائهم وغلظتهم وشدة تبديهم. ويظهر من أخبارهم أنهم لم يستطيعوا أن يتأقلموا مع الحياة الإسلامية، ومضوا يعيشون الحياة كما كانوا يعيشونها قبل الإسلام غير مبالين بتعاليم الدين وأوامره ونواهيه. وعلى الرغم من التحول الكبير الذي أحدثه الإسلام في نفوس العرب الذين آمنوا به حين بدلت الدعوة الكثير من المفاهيم الخاطئة والعادات الموروثة التي ألفها الناس واعتادوا عليها، إلا فئة قليلة منهم يظهر أن الإسلام أوقعها في حرج، فقد قبلته على مضض، ومن خلال سلوك بعض أفرادها بعد إسلامه ظهر أنه لا يمكنه الانقطاع عن ماضيه. ولهذا حدث تعارض بين قديمه الموروث وجديده المكتسب، عبّر عنه من خلال تصرفاته التي تخالف نهج الإسلام وطهارته. لقد حفظت لنا الروايات نزراً يسيراً من أخبار بعض شعراء البادية الذين أسلموا، لكن قلوبهم بقيت على ما كانت عليه قبل الإسلام. فلم يحفلوا بالإسلام ولم يتعمقوا أسرار الدين وشرائعه ولذلك ظل موقف بعضهم من العقيدة ومن فرائضها يلفه الغموض وعدم الالتزام. وذلك ناتج عن عدم تمكن هؤلاء الأعراب من فهم الإسلام الفهم الصحيح، فهم قوم لم يصحبوا الرسول (صحبة كافية. وبعد إسلامهم انصرفوا إلى ذواتهم وحياتهم المعتادة من قبل. ولم يستطيعوا مجاراة التحولات الكبيرة