من خلال النص السابق يتضح لنا وصف القدماء الدقيق لجميع أجزاء هذا النوع من النبات إلاَّ أن قوله عن العرب إن المرار بقلة وفي الصيف تكون شجرة فهذا من باب التجوز.
وقول أبي حنيفة: ((إذا دنا منه اليُبس شوك في أعاليه)) لعله يعني اشتداد عود الشوك. أما الشوك فيبدأ نموه مع نمو الزهرة الصفراء إلا أنه يكون ليناً في بداية نموه ويبدأ الشوك في اليبس من أعلى الشوكة إلى أسفلها ودليل ذلك إحمرار رأس الشوكة.
يطلق أهل هذه المنطقة على هذا النبت التسمية الفصيحة، مع اختلاف في حركة الميم حيث يفتحونها، والفصيح الضم ولعلهم هربوا من ضم الميم إلى الفتح، لصعوبة النطق بالضم ثم الانتقال إلى الفتح، فأتبعوا حركة الميم الراء طلباً للخِفَّة. وقد يكون لتحريك الميم بالضم أثر في الثقل فعدلوا عنه إلى الفتح.
• • •
خاتمة:
وفي الختام فإن الدرس اللغوي النباتي يعد من الدراسات الميدانية التي تفتقر إليها المكتبات العربية في زمننا هذا إذ إن الثروة اللغوية المتعلقة بالنباتات تكاد تكون شبه مفقودة؛ لابتعاد الناس عن التعامل والتعايش مع النبات.
وبعد الوصف التأصيلي لأسماء النباتات الطبيعية في هذه المنطقة اتضح للباحث ما يلي:
1- أكثر أسماء النباتات في لهجة أهالي هذه المنطقة فصيحة وإن اعترى بعضها التطور سواء في أصواتها أو بنيتها.
2- ضياع بعض أسماء هذه النباتات لبعد أهالي هذه المنطقة عن التعامل معها كما كان سابقاً.
3- اندثار بعض النباتات لأسباب بيئية وعمرانية.
4- قلة المؤلفات النباتية القديمة، إذ لا نجد مؤلفاً في اللغة عرض للتفصيل في وصف النباتات وصفاً دقيقاً سوى كتاب أبي حنيفة، ومع ذلك لم يصل إلينا كاملاً.
5- تعدد التسميات للنبتة الواحدة من قرية إلى أخرى في نفس المنطقة.
6- كثرة النباتات الطبيعية وتشابهها التشابه الذي يصل إلى درجة اللبس.
7- اختلاف نمو النبات من مكان إلىآخر.
8- قول بعض علماء العرب القدماء بفارسية بعض أسماء النباتات كأبي هلال العسكري وغيره عند بيانه للسذاب.
وبعد فما قدمته في هذا البحث لايعد سوى قليل من كثير ممّا تم جمعه ودراسته من النباتات الطبيعية في هذه المنطقة وسوف يتبع هذه المجموعة مجموعات أخرى بحوله تعالى.
الهوامش والتعليقات
مقتضى الحال مفهومه وزواياه
في ضوء أسلوب القرآن الكريم
د. سميرة عدلي محمد رزق
أستاذ مشارك بقسم اللغة العربية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية
جامعة الملك عبد العزيز
ملخص البحث
دار البحث حول محورين أساسيين:
أولهما: توضيح معنى "مقتضى الحال" وهو الاعتبار المناسب الذي يستدعي اشتمال الكلام على سمات وخصائص أسلوبيَّة تناسب المقام أو الحال الذي يُلقى فيه.
وثانيهما: إضاءة زوايا هذا المفهوم، وتوضيحها بالشواهد القرآنية المناسبة، مع بيان ما اشتملت عليه من سمات أسلوبية خاصَّة. وتبيَّن - خلال ذلك التوضيح - أن الكلام قد يراعى فيه حال السّياق نفسه، أو حال المتكلم وإحساسه بقوَّة المعنى الذي يتحدَّث عنه، أو حال المخاطب وما يحيط به من ظروف مختلفة.
والجدير بالذكر أن بعض الحديث قد يأتي مخالفاً للحال الظاهرة أمام مُلقيه - ومع ذلك - يُحكم عليه بالبلاغة لأسباب لم يغفلها البحث أيضاً من الذكر والتدعيم بالشواهد المناسبة من القرآن الكريم.
ونبَّه البحث إلى ضرورة حِذق المتكلم ومهارته في إدراك ملابسات الأمور حوله ليأتي حديثه على هذه الخصوصيَّة المسمَّاة ب "مراعاة مقتضى الحال"؛ فيكون بذلك قد أدَّى الوظيفة الأساسية للفن البلاغي وهي: "مطابقة الكلام لمقتضى الحال".
• • •
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين والصَّلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد…فهذه قطرة نغرفها من بحر لا ينتهي عطاؤه ولا يُبلغ مداه… وكيف ينتهي ذلك العطاء وهو من المعطي الأول والأخير - عزَّ وجل - وهل يُبلغ منتهاه ولا يعلم ذلك إلا الله؟!