ومما سبق نلحظ قول علماء العربية القدماء بفارسية الكلمة وأنها ليست عربية، إلا أن وصف آدي شير لهذا النوع من النبات ليس دقيقاً. فهذا النبات لا يصل إلى ارتفاع شجر الرمان، كما أن رائحته ليست كريهة، وأوراقه ليست كأوراق الصعتر. فلعل ما ذكره نبت آخر غير الذي نحن بصدده. أما قول ابن منظور إن الجن لا تدخل بيتاً يكون فيه الحزاء فلازال هذا الزعم إلى اليوم.
وهذه التسمية مازالت تطلق على هذا النوع من النبات إلى عصرنا عند أهالي هذه المنطقة وعند غيرهم ممن يقطنون السراة، ويجمعون عليها دونما خلاف حتى في نطقهم لها إلا أنهم استبدلوا فتحة السين بضمة فيقولون: (السُّذاب) أما بقية أسماء هذه النبتة فلا يعرفها أهل هذه المنطقة.
السَّنُّوت
اسم النبتة: السَّنُّوت.
أماكن وجودها: الوديان، وبالقرب من المنازل، والمسارب المؤدية إليها.
وصفها: نبات حولي يبدأ نموه مع أوائل فصل الربيع، وهو عبارة عن مجموعة من السيقان الخضراء القانية المخططة بخطوط دقيقة، تتفرع إلى عدّة فروع، وكل فرع يعلوه خيوط خضراء دقيقة ناعمة وهي كالأوراق في بقية النباتات، تتحول هذه الخيوط بعد أن يشيخ النبات إلى اللون الأصفر، وكذلك السوق.
أما الزهرة فخضراء على شكل مظلة دائرية، وذلك في بداية تكونها، تحمل حبوباً صغيرة خضراء. وتتفرع الزهرة إلى مجموعات، كل مجموعة تحمل كماً من الحبوب، وفي أواخر فصل الصيف تبدأ في الاصفرار، وتكبر الحبوب التي تحملها مع الاحتفاظ بلونها الأول، وهذه الحبوب مضلعة الشكل لها رائحة جميلة وحجمها كحجم حبوب الشَّمَر.
أما طول هذا النبات وقصره فيتوقف على البيئة التي ينمو فيها، فإن كانت التربة جيدة والماء كثير فيرتفع إلى أكثر من مترين وإن كانت الأرض غير جيدة والماء قليل فيصل ارتفاعه إلى المتر أو يزيد قليلاً. له رائحة جميلة، وأهل المنطقة يستخدمون فروعه للسواك لأنه يطيب الفم.
جميع أجزاء هذا النبات يستفاد منها حيث تطبخ الخيوط الشعرية وكذلك الفروع الرطبة وتؤكل وذلك في بداية نمو هذا النبات. كما يصفون الثمرة للعديد من الأمراض، كالأمراض الباطنية، والغثيان، والقيء وغيرها وهو مُجَرَّب (1) .
عرض لهذا النبات جلّ علماء العربية القدماء، وكذلك بعض الباحثين المحدثين، بغية الوصول إلى تحديد هذا النوع من النبات لما ذُكر من فوائده في أحاديث المصطفى (التي من بينها قوله: ((لو كان شيء ينجي من الموت لكان السَّنا والسنوت)) (2) علاوة على ما ورد في الأثر والتراث العربي عنه.
أما ما ذكره بعض اللغويين عن هذا النبات فقول أبي حنيفة: ((أخبرني أعرابي من أعراب عمان قال: السنوت عندنا الكمون. وقال: وليس من بلادنا ولكن يأتينا من كِرمان. وقال لي غيره من الأعراب: هو الرازيانج ونحن نزرعه، وهو عندنا كثير. وقال: هو رازيانجكم هذا بعينه قال الشاعر:
هم السمن بالسنوت لا ألس فيهم ... وهم يمنعون جارهم أن يقردا
وقد أكثر الناس فيه، فقال بعض الرواة: السنوت هاهنا الشمر، وقيل: الرّب.
وقيل: العسل، وقيل: الكمون. وقال ابن الأعرابي: هو حب يشبه الكمون وليس به)) (3) . وقال أبو حنيفة في موضع آخر (4) إنه السِّبت، أي الشِّبت.
(1) ينظر السنا والسنوت د/ محمد البار، ص 79 فيما بعدها. مكتبة الشرق الإسلامي، الطبعة الأولى 1412 هـ / 1992 م، المملكة العربية السعودية. وجامع الشفاء لعلي عبد الحميد ص 301 فما بعدها، المكتبة التجارية، ط1، 1413 هـ.
(2) الترمذي رقم 2082، ومسند أحمد 6 / 369.
(3) النبات 2 / 248. وينظر حدائق الأدب ص 243، واللسان (سنت) .
(4) النبات 2 / 26.