تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أن هذا العمل يعالج مشكلة معجمية تتمثل في اكتفاء المعجميين حيث يشرحون ألفاظاً كألفاظ النبات بقولهم: (معروف) ، ويصفونه وصفاً مجملاً يشترك مع غيره.

ولاشك أن الغاية المنشودة من هذا البحث هي الوقوف على أسماء النباتات وصفاً وصورة ومن ثم رصد حركة التطور الذي اعترى بعض التسميات من خلال رحلة الكلمة التي صحبتها تغيرات صوتية أو دلالية.

بدأت البحث بجمع مادته العلمية المقرونة بالصورة التي راعيت فيها زمن اكتمال نمو النبتة وقبيل أن تشيخ، متحرياً الدقة في التصوير، وذلك من خلال إبراز أغلب أجزاء النبتة.

كما استعنت بسؤال كبار السِّن من أبناء هذه المنطقة في معرفة تسميات هذه النباتات واستخداماتها.

وما هذا البحث إلا نواة لكثير مما جمعته من المادة العلمية النباتية، سينشر بإذن الله تباعاً. أما المنهج الذي سلكته في إعداد هذا البحث فكان منهجاً وصفياً تمثل في النقاط التالية:

1 - جمع الأسماء النباتية وذلك من واقع لهجة أهل هذه المنطقة قارناً ذلك بالصورة الموضحة للنبات، مقدماً الاسم الفصيح للنبتة. ولاشك أن الوسيلة الإيضاحية مهمة في العمل المعجمي الذي لا يقتصر على الوصف المجرد، بل يسند ذلك الصورة التي تمكن القاريء من الوقوف على بيان الشيء المراد وصفه، وهذه الوسيلة يتحتم وجودها في مثل هذا النوع من الأبحاث.

2 - عرض هذا المجموع على الكتب اللغوية القديمة والنباتية خاصة بغية تأصيل هذه التسميات.

3 - الوصف اللغوي لأجزاء النبتة من واقع المشاهدة لها في طبيعتها.

4 - ذكر ما أورده علماء العربية القدماء عن وصف النبتة.

5 - المقارنة بين ما ذكره أهالي المنطقة من وصف للنبات مع ما ورد في مؤلفات علماء العربية القدماء.

6 - بيان أماكن وجود النبات، وذكر مناطق انتشارها، مع تحديد زمن نموها وذبولها.

7 - بيان الفروق الصوتية والصرفية والدلالية بين التسمية الفصيحة وما يُنطق في لهجة أهالي المنطقة موطن الدراسة إن وُجدت.

8 - الإشارة في هامش البحث إلى بعض الاستعمالات الطبية للنبات أو الإحالة إليها.

9 - رُتَّبتُ النباتات في هذه المجموعة وفق الترتيب الهجائي.

وقد استعنت في الدراسة بالعديد من المصادر والمراجع التي لها صلة بالموضوع، ككتب النبات القديمة منها والحديثة وكذلك المعاجم اللغوية.

كما أفدت من كبار السن ومن هم على دراية بأسماء النباتات كوالدي والوالد علي أحمد الغامدي وجمعان يعن الله الغامدي وسالم عبد الله الغامدي وجار الله الغامدي وغيرهم مِمّن قابلت فجزاهم الله خير الجزاء وجعل ما قدموه لي في موازين حسناتهم.

وفي الختام فإنني ألتمس العذر لما قد يكون في هذا البحث من خلل أو نقص، وحسبي أنني بذلت الجهد في سبيل إخراجه

تمهيد:

النبات مملكة كبيرة، وعلم واسع، عرض له العلماء قديماً وحديثاً، ودرسوه دراسة وافية من كافة جوانبه، إلا أن الدراسة القديمة للنباتات كانت تدور في مجملها حول الأعشاب الطبية، وهذا المنحى هو الأساس في البحث النباتي.

والمنحى اللغوي من بين هذه الدراسات التي تناولها علماء العربية القدماء وخصوها بمؤلفات مستقلة وضحوا فيها أقسام النبات وأنواعه وصفاته.

قال أبو حنيفة: ((النبات كله ثلاثة أصناف: شيء باق على الشتاء أصله وفرعه، وشيء آخر يبيد الشتاء فرعه ويبقى أصله، فيكون نباته في أرومته تلك الباقية، وشيء ثالث يبيد الشتاء فرعه وأصله فيكون نباته مما ينتشر من بزوره)) (1) .

(1) المخصص 10 / 211.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٦٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٦٩٠