فكما تُوُسِّعَ في قلب الياء واواً بدون مقتضٍ لذلك في (حيوة) وتصحيح الواو والياء مع أن القياسَ الإعلال بالنقل والقلب في (حيوة ومزيد) وعدم الإدغام في (محبب) كذلك تُوُسع في (حُزْوَى) لأن الأعلام كثيراً ما تأتي مخالفة للأصول.
• • •
نتائج البحث:
بعد العرض المتقدم لصيغة (فُعْلَى) وأحكامها انتهى البحث إلى النتائج التالية:
صيغة (فُعْلَى) من الصيغ المختصة بالأسماء، واستعملتها العرب على وجوهٍ شَتَّى، فاستعملتها اسْمَ ذاتٍ، واسْمَ مَعْنىً، وصفةً،
وجاءت ألفاظٌ قال بعض العلماء: إن المراد بها الجمع مثل ضُوقَى، وكُوسى، وبُهْمى، وإذا وجد شيء من ذلك فآنئذٍ تكون اسم جَمْعٍ.
الوجه في استعمال (فُعْلَى) تأنيث (أَفْعَل) أن تكون ب (أل) أو الإضافة.
وما جاء في بعض الشعر أو العبارات بغيره أمكن التّجَوُّزُ في قبوله، لأن ذلك مما تقبله أصول اللغة.
يعود القياس في جمع صيغة (فُعْلَى) إلى نوع الكلمة التي جاءت على هذه البنية، فإن كانت تأنيث (أَفْعَل) فلجمعها صيغ خاصة،
وإن كانت غير ذلك فلها كذلك أحوال وصيغ.
- أحكام (فُعْلَى) في الإعلال تخضع لنوعها من حيث الاسمية والوصفية؛ لأن لكل منهما أثره من حيث الإعلال وعدمه.
- ذكر العلماء في جملة أحكام (فُعْلَى) من حيث الإعلال أن (فُعْلَى) إذا كانت من ذوات الواو صِفَةً فإنها تبقى على أصلها، ولا تقلب واوها ياءً، كما يكون إذا كانت اسماً، ولم يذكروا أمثلة لذلك، وإنما حملهم على ذلك القياس؛ لأن الشيء يُحْمَل على أصله حتى يتبين أنه خارج عنه.
وقد نظرت فيما جمعت من ألفاظ فلم أجد فيها شيئاً يمكن أن يُمَثَّل به على ذلك.
وبالله التوفيق.
الهوامش والتعليقات
التداخل في اللغات
دراسة لغوية قرآنية
د. منيرة بنت سليمان العلولا
أستاد النحو والصرف المساعد في قسم اللغة العربية - كلية التربية
للبنات بالرياض
ملخص البحث
يبحث موضوع الدراسة في حقيقة التداخل في اللغات العربية القديمة، وهو موضوع نحوي، صرفي، لغوي، يعني أن يأخذ متكلم بلغة ما من لغة غيره فينطق باللغتين معاً وله صور منها: التداخل في كلمتين بحيث يؤخذ الماضي من لغة والمضارع من لغة أخرى نحو: رَكَنَ يَرْكَن.
وفي ذلك لغتان هما: ركَن يَرْكُن كنَصرَ ينصرُ
وركِن يركَن كعَلِم يَعْلَم
فتداخلت اللغتان فتركب لغة ثالثة هي: ركَن يَرْكَن بالفتح فيهما. ومن صوره التداخل في كلمة واحدة نحو: “ الحٍبُك ” بكسر فضم.
وفيها لغتان فصيحتان هما: الحُبُك: بضمتين، وبها قراءة الجمهور، والحِبِك بكسرتين.
تداخلت اللغتان فتركبت لغة ثالثة قرأ بها بعض القراء هي (الحِبَك) بكسر فضم.
وقد اختلف العلماء في حكم التداخل: فمنهم من أجازه بلا قيد أو شرط، ومنهم من قيَّده فاشترط عدم استعمال لفظ مهمل البناء.
ومنهم من منعه، حمل ما جاء منه على الشذوذ، والرأي الأخير ضعيف لوجود الظاهرة في القرآن الكريم في بعض القراءات، وفي كلام العرب شعره ونثره.
• • •
مقدمة:
إنّ الحمدَ لله، نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالِنا، من يهدِه اللهُ فهو المهتدي ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إله إلاّ اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنّ محمداً عبدُه ورسولُه، أمّا بعد.
فممّا لا شكَّ فيه ترابطُ علومِ اللغةِ العربيةِ، ودورانُها في محيطٍ واحدٍ، وانبثاقُها من مصدرٍ فَرْدٍ أصيلٍ، وافتقارُ كلِّ فَرْعٍ منها إلى الآخرِ، فقلّما تجدُ موضوعاً نحوياً إلاّ واللغةُ في آخرِه، أو لغوياً إلا ومسائلُ التصريفِ في ثناياه، تَعْضُدُه وتُقِيمُ أمرَه.
ولمّا كانَ الأمرُ كذلكَ عَمِدتُ في هذا البحثِ الوجيزِ إلى تقديمِ موضوعٍ صرفيٍّ نحويٍّ لُغويٍّ ذي سَبَبٍ وثيقٍ بعلومِ العربيةِ، وهو الحديثُ عن تداخلِ اللغاتِ.