وذلك قولهم: امرأة حِيكَى. ويدلك على أنها فُعْلَى أنه لا يكون فِعْلَى صِفَةً)) (1) . وبهذا يظهر أن سيبويه يرى أن أصلها: حُيْكَى، فكرهت الياء بعد الضمة، وكُسِرت الحاء لتسلم الياء (2) .
ومثل ذلك ﴿قِسْمةٌ ضِيزَى﴾ قال ابن سيده: ((ووزنها فُعْلَى، لأن ضِيزَى وصفٌ، وفِعْلَى لا تكون صفة إلا بالهاء نحو: رجل عِزْهاةٌ. وقد قيل ضُوزَى على الأصل.
قال أبو علي: إنما أبدلت الضمة فيها كسرة؛ كراهية الضمة والواو، مع العلم أن (فُعْلَى) من أبنية الصفات، وليس هذا ك (بِيض) لبعدها من الطرف)) (3) .
وكل ذلك إنما يكون في الصفة دون الاسم؛ لأنهم أرادوا بهذا الفصل بين الاسم والصفة، ف ((أما ما كان من ذلك اسماً فإن ياءه تقلب واواً، لِضمَّةِ ما قبلها. وذلك نحو قولك: الطُّوبَى والكُوسَى. أخرجوه بالزيادة من باب بيض ونحوه)) (4) .
وأوضح الرَّضِيُّ ذلك بقوله: ((وجعل ياء (فُعْلَى) صفة ك (حِيكَى) , و (ضيزَى) كالقريبة من الطرف؛ لخفة الألف مع قصد الفرق بين (فُعْلَى) اسماً وبينها صفة، والصفة أثقل، والتخفيف بها أولى، فقيل طُوبَى في الاسم وضيزَى في الصفة)) (5) .
وإن كان هذا الإبقاء ليس بلازمٍ عند ابن مالك إذ قال في الكافية الشافية:
فإن يكن عيناً ل (فُعْلَى) وصفا
فذاك بالوجهين عنهم يُلْفَى
قال في الشرح: ((أي: فإن يكن الياء المضموم ما قبله عيناً ل (فُعْلَى) وصفاً جاز تبديل الضمة كسرة، وتصحيح الياء، وإبقاء الضمة وإبدال الياء واواً. كقولهم في أنثى الأَكْيَس والأَضْيَق: الكِيسى والضِّيقَى والكُوسَى والضُّوقَى)) (6) .
ومثل حِيْكَى وضيزى، كِيصَى للذي يأكل وحده وخِيرَى. وما شابه ذلك.
(1) الكتاب 4 / 364.
(2) انظر اللسان (حيك) .
(3) المخصص 15 / 191، 192.
(4) المقتضب لأبي العباس المبرد 1 / 304.
(5) شرح الشافية 3 / 86.
(6) شرح الكافية الشافية لابن مالك 2120.