تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن المتأمل في كتاب الله عز وجل يجد أن أول ما فرض الحج في زمن إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام وهذا ما أشارت إليه الآية الكريمة: ﴿وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق﴾ (1) .

يقول الإمام الشنقيطي رحمه الله:

(الأذان في اللغة: الإعلام …… والرجال في الآية: جمع راجل، وهو الماشي على رجليه، والضامر: البعير ونحوه. المهزول الذي أتعبه السفر، وقوله (يأتين) : يعني الضوامر المعبر عنها بلفظ كل ضامر …… والفج: الطريق، وجمعه فجاج …… والعميق: البعيد …… ثم قال والخطاب في قوله ﴿وأذن في الناس﴾ لإبراهيم كما هو ظاهر من السياق، وهو قول الجمهور …… أي وأمرنا إبراهيم أن اذن في الناس بالحج: أي أعلمهم، وناد فيهم بالحج: أي بأن الله أوجب عليهم حج بيته الحرام. ثم قال: وذكر المفسرون أنه لما أمره ربه، أن يؤذن في الناس بالحج قال: يارب: كيف أبلغ الناس، وصوتي لا ينفذهم؟ فقال: نادِ وعلينا البلاغ. فقام على مقامه، وقيل على الحجر، وقيل: على الصفا، وقيل: على أبي قبيس، وقال: يا أيها الناس إن ربكم قد اتخذ بيتاً فحجوه، فيقال: إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض، وأسمع من في الأرحام والأصلاب، وأجابه كل شيء سمعه من حجر ومدر وشجر، ومن كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة: لبيك اللهم لبيك) (2) .

وقال ابن كثير رحمه الله:

بعد ذكره لكلام المفسرين السابق: (هذا مضمون ما ورد عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف والله أعلم) (3) .

وهذا النداء بعد أن أمره الله عز وجل ببناء البيت وتطهيره وتهيئته لحجاجه والطائفين به والمعتكفين فيه.

أما عن البناء فقد قال تعالى مخبراً عن أقدميته:

(1) سورة الحج (27)

(2) الشنقيطي، أضواء البيان 5/65-66.

(3) ابن كثير، تفسير القرآن الكريم، 3/216.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٥٠