تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكَرَ الزَّجّاجي في جُمَلِه أنّ فعلَ الحالِ يُسَمّى الدائمَ (1) ،ويَبْدو أنّه أخَذ هذه التسميةَ من الكوفيين، إلاّ أنّ الكوفيين يُطْلِقون (الدائم) على اسمِ الفاعلِ دون الفِعْل المُضارعِ لكونه يَصْلُحُ للأزمنَةِ الثلاثةِ، ويرى ابنُ الباذِش أنّ إطلاقَ الزجّاجي مُصْطلحَ (الدائم) على الفِعْل فاسِدٌ، قال (2) : "فأتى به أبو القاسم على أنّه الفِعْل البتةَ فأفسده ".

انتصاب (غير) في الاستثناء

شَبَّهَ ابنُ الباذِش انْتِصابَ (غَيْر) إذا كانَتْ بمَعْنى الاسْتِثْناءِ بانْتِصابِ الظَّرْفِ المُبْهَمِ،وناصِبُه هو الفِعْلُ، فكَما يَصِلُ الفِعْلُ إلى الظَّرْفِ المُبْهَمِ بنَفْسِه فكَذلِك (غَيْر) يَصِلُ إِلَيْها الفِعْلُ بنَفْسِه دونَ واسِطةٍ، وهو مُشَبَّهٌ بظَرْفِ المَكانِ في نَحْوِ قولك: (وَقَفوا أَمامَكَ) و (خَلفَكَ) ، فالظَّرْفُ هاهنا مُنْتَصِبٌ بالفِعْلِ دونَ واسِطَةٍ، ونُسِبَ هذا الرأيُ للسِّيرافِيِّ (3) .

ورَأى ابنُ عُصْفور والمَغارِبَةُ أنَّ (غَيْرَ) تُنْصَبُ كَمَا يُنْصَبُ الاسْمُ بَعْدَ (إلاّ) في الاسْتِثناءِ، والمُشابَهَةُ بَيْنَهما أَنَّ (غَيْر) جاءَتْ فَضْلةً بَعْدَ تَمَامِ الكَلامِ كما أَنَّ المُسْتَثْنى فَضْلةٌ جاءَ بَعْدَ تَمامِ الكَلامِ (4) .

(1) انظر الجمل 7

(2) التذكرة 554

(3) انظر هذا الرأي في شرح الجمل لابن عصفور2/253،والتذييل والتكميل 3/لوحة 18، 45، وارتشاف الضرب 2/322، ومغني اللبيب1/159،والأشموني 2/157،والهمع 3/278،وشرح التصريح1/15.

(4) انظر شرح الجمل لابن عصفور 2/253،ومغني اللبيب 1/159،والأشموني 2/157،والهمع 3/278.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ٣١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ٣١٠٩